فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 476

ولقد نقل لنا أحدهم صورة لهذا التردد حول الحديث السابق فقال:"كنت أفكر في معناه وأقول: كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة؟ وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه"ثم يذكر بأنه توجه بالسؤال عن هذا إلى شيخهم رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاووس العلوي الحسني وذكر له هذا الإشكال، فقال ابن طاووس:"إنّ الوزير مؤيّد الدّين العلقمي سألني عنه فقلت: كان يقول هذا ليعلم النّاس"، ويبدو أن ابن العلقمي اقتنع بالجواب ولكن صاحب الإشكال استدرك على جواب ابن طاووس وقال:"إنّي فكّرت بعد ذلك فقلت: هذا كان يقوله في سجدته في اللّيل وليس عنده من يعلّمه".

يقول:"ثم خطر ببالي جواب آخر وهو أنه كان يقول ذلك على سبيل التواضع".

ولكن لم يقنعه هذا الجواب.. واستقر جواب السائل على أن اشتغالهم بالمباحات من"المأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح يعدونه ذنبًا، ويعتقدونه خطيئة ويستغفرون الله منه". ويذكر أن هذا هو الجواب الذي لا شيء بعده ويتمنى حياة ابن العلقمي ليهديه إليه ويكشف حيرته به [بحار الأنوار: 25/203-205.] .

وهذا الجواب الذي يرى أنه هو الكاشف لهذه المعضلة عندهم لا يتفق وشريعة الإسلام التي تنهى عن تحريم ما أحل الله وترفض الرهبانية {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف، آية: 32.] .

وكيف يعد الأئمة هذه الأمور ذنوبًا، كيف يجعلون النكاح الذي هو من شرائع الإسلام ذنبًا يستغفرون الله منه، والله - سبحانه - يقول: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء} [النساء، آية: 3.] . ويعتبرون الأكل والشرب معاصي والله يقول: {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [الأعراف، آية:160، طه، آية:81.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت