فهرس الكتاب
وجه الاستدلال العقلى من دليل الموعظة الحسنة أنه سبحانه أخبرهم بأن من يهدى إلى الحق أولى بالاتباع ، ومن فعل الذنب لا يكون هاديًا إلى الحق حال معصيته ولا بفعله ، أما حال معصيته فلا يقبل منه ولا تؤثر موعظته في القلوب ، بل تنكر عليه ، وذلك موجب لخلاف دعوته إلى الحق ، وأما بفعله ففعله ذنب والذنب باطل يدعو إلى الباطل ، وأما في غير تلك الحال فالعقول تجوز عليه حالًا لمعصيته لما فيها من شائبة النفرة ، فلا يتم له هدايته إلى الحق ، ولو فرض أنها لا تجوز عليه حال الطاعة حال المعصية ، لم يستحق أحقية الاتباع المطلقة المستمرة التي هي مراد في الآية الشريفة ، ولو فرض الاستحقاق والحال هذه في الجملة ، أو بقول مطلق ، لم يكن في الاستحقاق للأتباع مثل إن لم يقع منه ذنب مطلقا ، فإذا كان الاتباع إنما هو للهداية للحق والصواب الموجبة للنجاة من عذاب الله وسخطه ، وجب في العقل اتباع من لم يجوز عليه العقل شيئًا من المعاصي بالقطع بحصول النجاة في اتباعه ، دون من وقع منه الذنب ، لعدم القطع بحصول النجاة في اتباعه" ( [260] ) ."
ومعنى هذا أن الإمام غير المعصوم عندما يعصى ويفعل الذنب لا يصلح للدعوة إلى الحق ، وفي غير حال المعصية لا يصلح كذلك ، لأن العقول تجوز وقوع المعصية منه . وإذا فرض أنها لا تجوز ذلك في حال طاعته فإن غير المعصوم ـ مع هذا ـ ليس أهلا لأن يتبع الاتباع المطلق المستمر .
وأما السنة الشريفة فهى ـ في رأيهم ـ مستفيضة في الدلالة على العصمة ، بل إنه"ما نشأ القول بعصمة الأئمة إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله" ( [261] ) .