فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 476

ومن أمثلة ذلك قول الله عز وجل:"عَفَا اللّهُ عَنكَ"، فقالوا تفسيرا للعفو:"هذا يستعمل من لطيف المعاتبة ، وإن كان العتاب على فعل جائز مثل المراد في هذه الآية ، وليس للعفو متعلق إلا التلطف في العتاب" ( [264] ) .

وقوله تعالى:"لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ"

خرجوا معنى الآية الكريمة على أنه"محمول على ترك الأولى كما تقدم". وقيل: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنب أمتك بشفاعتك ، وحسنت إضافة ذنوب أمته إليه للاتصال بينه وبينهم .

وعن الصادق رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية فقال ما كان له ذنب ولا هم بذنب ، ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له ..

وفي رواية ابن طاووس عنهم عليهم السلام أن المراد: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند أهل مكة وقريش ، يعنى ما تقدم قبل الهجرة وبعدها ، فإنك إذا فتحت مكة بغير قتل لهم ولا استيصال ، ولا أخذهم بما قدموه من العداوة والقتال ، غفروا ما كانوا يعتقدونه ذنبا لك عندهم متقدمًا أو متأخرًا ، وما كان يظهر من عداوته لهم في مقابلة عداوتهم له . فلما رأوه قد تحكم وتمكن ، وما استقصى ، غفروا ما ظنوه من الذنوب ، ونقل أنه صلى الله عليه وسلم وآله حين كسر الأصنام قالوا: ما كان أحد أعظم ذنبًا من محمد ، كسر ثلثمائة وستين إلهًا ، فقال تعالى:"إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ"من عبادتها"وَمَا تَأَخَّرَ"بكسرك إياها ، تهكما بهم واستهزاء ( [265] ) .

وفي واقعة آدم رضي الله عنه"لا يقال إنه عصى من حيث هو معصوم ـ كما هو حال ما نحن بصدده ـ بل إنما عصى حين صرف عنه وجه العصمة ليتم مقادير الله عز وجل" ( [266] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت