فهرس الكتاب
وتفسير العصيان بأنه راجع إلى ترك الأولى ، وهو ليس بذنب في الحقيقة . نعم يسمى معصية وذنبًا وسيئة إذا صدر من أصحاب المراتب العالية في القرب من الله عز وجل كالنبيين ، ولهذا ورد: حسنات الأبرار سيئات المقربين ( [267] ) .
وفي قصة داود رووا عن الرضا أنه قال:"إن داود رضي الله عنه إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه ، فبعث الله عز وجل إليه ملكين فتسورا المحراب . فقالا له: خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ، إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة ، فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب . فعجل داود رضي الله عنه على المدعى عليه فقال: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، ولم يسأل المدعى البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له: ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم حكم" ( [268] ) .
هذا هو رأي الإمامية في مسألة العصمة ، والذي دفعهم إلى كل هذا نظرتهم إلى الإمام على أنه مكان النبي تماما بفارق واحد هو مسألة النبوة ! فلولا وجود الإمام لضلت الأمة ، وهذا الذي يعصم الأمة من الضلال لابد أن يكون معصومًا .
وإن كان هؤلاء الغلاة يقصدون أئمتهم على وجه الخصوص دون غيرهم من سائر أئمة المسلمين ، فإن أي إمام من الأئمة في الإسلام كائنا من كان منفذ للشرع وليس مشرعا ، والذي يعصم الأمة الإسلامية من الضلال هو القرآن الكريم الذي تعهد الله سبحانه بحفظه"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" ( [269] ) ثم من بعد ذلك السنة النبوية الشريفة . وما تحتاج إليه الأمة ولا تجده في هذين المصدرين ، فإنها تعمل عقلها وتجتهر فيما يعرض لها ، فإنها لا تجمع على ضلالة بنص قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( [270] ) ، وهى التي تعصم الإمام من الخطأ ، فالإمام فرد يخطئ ويصيب كسائر البشر من لدن آدم عليه السلام ، أما الأمة فهى أحقٍ بأن تصيب .