فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 476

وعندما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن ، فوضه في أن يجتهد بعد الرجوع إلى الكتاب والسنة ، ومعاذ ليس معصومًا ، فلو وجبت العصمة للإمام لوجبت هنا لنفس الأدلة التي ساقوها: من فعل القبيح وترك الواجب ، واتباع الناس له ، إلى غير ذلك .

ولو وجبت العصمة للإمام ، لوجب نصب إمام معصوم لكل بلد ، لأن الإمام الواحد لا يكفي ، ولوجب استمرار وجود هؤلاء الأئمة المعصومين في كل زمان ومكان وهذا ـ كما يسلم الجميع ـ لم يحدث .

فاللطف من الله سبحانه إذا ليس في وجود الإمام المعصوم ، وإنما في إرسال النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنزال القرآن الكريم وحفظه لهداية الناس .

ونحن إذا تمسكنا بالقرآن الكريم ، وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم فلن نضل أبدا كما قال نبينا صلوات الله عليه في حجة الوداع:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا . كتاب الله وسنة نبيه ( [271] ) ."

ويقول تعالى في سورة النساء:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا"

( فلم يقل: وأطيعوا أولى الأمر ، ليبين أن طاعتهم فيما كان طاعة للرسول أيضا ، إذ اندراج طاعة الرسول في طاعة الله أمر معلوم ، فلم يكن تكرير لفظ الطاعة مؤذنا بالفرق ، بخلاف ما لو قيل: أطيعوا الرسول وأطيعوا أولى الأمر منكم ، فإنه قد يوهم طاعة كل منهما على حياله .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال"إنما الطاعة في المعروف"، وقال:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وقال:"على المرء المسلم الطاعة فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت