فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 476

ولهذا قال سبحانه بعد ذلك:"فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا"

فلم يأمر عند التنازع إلا بالرد إلى الله والرسول دون الرد إلى أولى الأمر ... ولو كان غير الرسول معصومًا أو محفوظًا فيما يأمر به ويخبر به لكان ممن يرد إليه مواقع النزاع ( صفر رجب صفر ) .

فإذا أمر الإمام بالقبيح فليس على الأمة أن تطيعه وتقتدى به ؛ لأن ذلك لا يتفق مع كتاب الله وسنة رسوله ، ولا يعقل أن أمة لا تستطيع أن تميز القبيح من غير القبيح ، في حين يستطيع ذلك الإمام وحده حتى لو كان طفلا !

قال ابن تيمية ( صفر رجب ربيع أول ) ، معقبا على القول بعصمة الإمام الثانى عشر: أجمع أهل العلم بالشريعة على ما دل عليه الكتاب والسنة: أن هذا لو كان موجودا لكان من أطفال المسلمين الذين يجب الحجر عليهم في أنفسهم وأموالهم حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد ، كما قال تعالى: ( [274] ) "وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ"

وليس في القرآن الكريم ، ولا في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذه العصمة.

فقوله تعالى: ( [275] ) "قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت