فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 476

ليس فيه معنى العصمة ، فهناك فرق كبير بين الظلم وعدم العصمة ، فغير المعصوم إذا أخطأ فلم يصر على هذا الخطأ وتاب وأناب إلى الله تعالى فليس بظالم. ثم أين هذا من السهو والنسيان الذي لا يحاسب عليه الإنسان ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"؟ ( [276] ) وقوله تعالى ( [277] ) "أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى"

جزء من آية كريمة جاءت في سياق الاستدلال على إبطال دعوى المشركين فيما أشركوا بالله غيره ، وعبدوا من الأصنام والأنداد . قال تعالى: ( صفر رجب شعبان ) "قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُون قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ"

فالله سبحانه يهدى للحق وهو أحق أن يتبع ، والمشركون ضالون فيما أشركوا بالله ، فأين وجوب العصمة للإمام هنا ؟!

وبصفه عامة كل من يدعو للحق أحق أن يتبع سواء أكان إمامًا أم غير إمام ، ومن دعا إلى الضلال أحق ألا يتبع .

ويقول تعالى في سورة السجدة: ( صفر رجب رمضان ) "وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ"

فإذا كانت العصمة واجبة للأئمة ، فهل هؤلاء جميعا ـ الذين ذكرتهم الآية الكريمة ـ معصومون ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت