فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 476

وقال سبحانه: ( [293] ) "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا"

وقال تعالى: ( [294] ) "وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ"

وتخريج هذه الآيات الكريمة على أنها من باب ترك الأولى لا يتفق مع دعوى العصمة المطلقة .

وما روى عن الصادق في الآية الثانية من سورة الفتح أنه قال:"ما كان له ذنب ولا هم بذنب ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفرها له". ( [295] ) يعد مبدأ خطيرا يتنافي مع مبادئ الإسلام كلية ، فأين هذا من قوله تعالى: ( [296] )

"وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ"

ومن قوله سبحانه: ( [297] ) "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ"

فالقرآن الكريم إذن ينفي وجوب هذه العصمة المطلقة لخير البشر أجمعين وهم الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم ، وإنما عصمتهم مقيدة محددة ، فمثلا"اتفق المسلمون على أنهم معصومون فيما يبلغونه ، فلا يقرون على سهو فيه ، وبهذا يحصل المقصود من البعثة". ( [298] )

قال الإمام فخر الدين الرازى بعد نقل الآراء المختلفة في القول بعصمة الأنبياء:"والذى نقول:"

إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون في زمان النبوة عن الكبائر والصغائر بالعمد . أما على سبيل السهو فهو جائز . ( [299] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت