فهرس الكتاب
فالرازى وقد كتب رسالته ـ كما يقول ( [300] ) ـ في النضح عن رسل الله وأنبيائه والذب عن خلاصة خلقه وأتقيائه ، لم يدع لهم عصمة كتلك التي ادعيت للأئمة .
وبالطبع لا يمكن أن تتعارض السنة الشريفة مع هذا المبدأ . لكن الإمامية يستدلون على عصمة الأئمة بكثير من الأحاديث ، بعضها صحيح وبعضها لا يمكن الأخذ به ، وقد رأينا فيما سبق نظرة الشيعة إلى الإمام ونحن لا يمكن بحال أن نأخذ بها ، فهى ترفعه فوق الأنبياء والبشر جميعا !
فما وجه الاستدلال في الأحاديث الصحيحة التي استدلوا بها ؟
من الأحاديث التي استدلوا بها قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعلى:"أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى". وقوله صلى الله عليه وسلم:"لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله"ثم أعطاها عليًا .
وهذا الحديثان الشريفان ورد معناهما في البخاري ومسلم . ( [301] )
أما الحديث الأول فقد ذكر مسلم بإسناده عن سعد بن أبى وقاص قال:"خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب في غزوة تبوك ، فقال: يا رسول الله تخلفنى في النساء والصبيان ، فقال: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي من بعدى".
فالإمام على كرم الله وجهه يشبه هارون رضي الله عنه في الاستخلاف ( [302] ) ، وقد استخلف غيره أيضا . وهذا الحديثان الشريفان يبينان مكانة ! على رضي الله عنه ، وما أسماها من مكانة ولكنهما لو كانا يوجبان عصمة لوجبت لكل الصحابة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ، فكلهم يحبون الله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ويحبهم الله عز وجل ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولوجبت العصمة كذلك لكل من استخلف على المدينة ، فهم جميعا بمنزلة هارون من موسى في الاستخلاف ، ولوجبت أيضا لكثيرين غير من ادعيت لهم ، مثال ذلك ما جاء في حق أبى بكر الصديق رضي الله عنه من الأحاديث الصحيحة .