فهرس الكتاب
روى البخاري ومسلم بإسنادهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن من أمن الناس على في صحبته ، وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربى لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته . لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر" ( ربيع أول شوال ربيع أول ) .
وأكثر من هذا صراحة ما روياه أيضًا بإسنادهما أن أمرأة أتت النبيصلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه . قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك ؟ كأنها تقول الموت . قال عليه الصلاة والسلام: إن لم تجدينى فأتى أبا بكر" ( [304] ) ."
وبمنطق الشيعة نقول: إذا جاءت المرأة ولم تجد النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنها مأمورة بأن تسأل أبا بكر ، وتتبعه فيما يقوله لها ، فإذا لم يكن معصومًا فربما دلها على قبيح فتتابعه عليه ، وهذا غير جائز فلابد إذن أن يكون معصومًا ! أظن هذا أكثر منطقية واستدلالًا من استدلال الإمامية ، ولكن أحدا لم يقل به ، لأن أبا بكر - رضي الله عنه - بشر كسائر البشر ، يصيب ويخطئ ، والمرأة مأمورة بأن تتبعه فيما يوافق كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإلا فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وأبو بكر - كغيره - منفذ للشرع وليس مشرعًا . وغير هذا كثير فيما ورد عن فضائل الصحابة رضوان الله عليهم ( [305] ) .
نخرج من كل هذا إلى أن عصمة الأنبياء ليست مطلقة ، فهم بشر معرضون للخطأ والسهو والنسيان ، ولكنهم - عليهم السلام - لا يقرون على هذا الخطأ"بل لابد من التوبة والبيان ، والاقتداء إنما يكون بما استقر عليه الأمر ، فأما المنسوخ ، والمنهى عنه ، والمتوب عنه ، فلا قدوة فيه بالاتفاق ، فإذا كانت الأقوال المنسوخة لا قدوة فيها ، فالأفعال التي لم يقر عليها أولى بذلك" ( [306] ) أما باقي البشر فهى أدنى من هذا بكثير جدًا .