ليس هناك خلاف بين المسلمين أن الرسول بشرٌ مثلنا،"وما أنا إلا بشرٌ مثلكم يوحى إليّ". وكذلك"أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا لعلكم ترحمون ( الأعراف 63) . فما دام الرسول رجلًا منا فلا بد أنه يمتلك كل صفات البشر من فرح وحزن وغضب ونسيان وما إلى ذلك. ونحن نعلم أنه كان ينسى لأن الله تعالى قد قال له:"وأما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى ( الأنعام 168) . فالشيطان يجعله ينسى كما يجعل بقية الرجال. ثم أن الرسول كان يغضب ويغار على نسائه، فقد روى مسلم في"صحيحه"عن زُهَيْر عن عَفَّان عن حماد عن ثابت عن أنس أن رجلًا كان يُتَّهَمُ بأم ولد النبي (ص) فقال رسول الله لعلي:"اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَه"، فأتاه عليّ فإذا هو في رَكيٍّ يتبرد، فقال له علي: اخرج، فناوله يده، فأخرجه، فإذا هو مَجْبُوبٌ ليس له ذَكَر، فكفَّ علي، ثم أتى النبي (ص) فقال: يا رسول الله، إنه لمجبوبٌ ماله ذَكَر". وفي رواية أخرى أن الرجل عندما رأى السيف المسلول تسلق شجرةً قريبة منه، فنظر عليّ بن أبي طالب إلى أعلى فرأى أنه مجبوب. فالرسول، بما أنه بشر، غضب عندما سمع هذه الإشاعة عن ماريا القبطية فلم يتحقق من صدقها أو عدمه وأرسل عليًا ليقتل المتهم. فلو كان الرسول معصومًا عن الخطأ، أو لو كان يعلم الغيب، لعرف أن الإشاعة كاذبة لأن المتهم بماريا لم يكن في مقدوره أن يرتكب معها ما اتهموه به."