والرسول (ص) أخطأ عندما جاءه ابن أم مكتوم الأعمى يستفسر عن الإسلام فأعرض عنه الرسول لأنه كان مشغولًا بأعيان قريش، فعاتبه ربه بقوله:"عبس وتولى إن جاءه الأعمى". فلو كان الرسول (ص) معصومًا لما عاتبه الله على إعراضه عن الأعمى. ثم عندما مات كبير المنافقين عبد الله بن أبي سلول، جاء ابنه إلى النبي وطلب منه أن يُعطيه قميصه ليكفّن فيه أباه، ففعل. ثم طلب منه أن يصلي عليه، كما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس، فصلى عليه. فأنزل الله تعالى:"ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره". وفي رواية أخرى عن ابن عمر أن النبي عندما قام ليصلي عليه جذبه عمر بن الخطاب وقال له: يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه ؟ فنزلت الآية المذكورة من سورة التوبة فترك النبي الصلاة عليهم، أي المنافقين. فيبدو هنا أن عمر قد أصاب وأخطأ النبي (ص) لأنه بشر يخطئ ويصيب، كما أخطأ عمر وأصابت امرأة. (تاريخ الإسلام للذهبي، ج2، ص 54) .
وقال شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر وعمر: إن الناس يزيدهم حرصًا على الإسلام أن يروا عليك زيًا حسنًا من الدنيا. فقال:"أفعل، ويم الله لو أنكما تتفقان لي على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدًا". فعمر وأبو بكر بشر ويمكن لهما أن يُخطئا، فلو اتفقا على شئ خطأ ونصحا به النبي (ص) لما عصاهما، ولارتكب نفس الخطأ. وروي كذلك عن ليث بن أبي سلم، عم مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض، فوزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر."وروى نحوه من وجهين عن أبي سعيد الخدري. (تاريخ الإسلام للذهبي، ج2،ص 118) . فهل يحتاج المعصوم إلى وزيرين في الدنيا يقدمان له المشورة ؟