فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 476

ويحكى أن النبي (ص) مر على قوم يُلّقحون نخيلهم فسأل ماذا يفعلون، فقيل له أنهم يأخذون من الذكر فيضعونه على الأنثى، فقال:"ما أظن ذلك يصلح". فتركوا النخل دون تلقيح في ذلك العام فلم ينتج لهم نمرًا، فقال لهم النبي (ص) :"إنما هُوَ ظََنٌ، فإن كان يُغنى شيئًا، فاصنَعوهُ، فإنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وإنَّ الظَنَّ يُخطِئٌ ويُصيبُ، ولكنْ ما قلتُ لكم عنِ الله عَزَّ وجَلَّ، فلن أكذِبَ على الله." (الطب النبوي لابن قيم الجوزية، ص 401) . فإن صحت الرواية فإن النبي نفسه يقول إنه ليس معصومًا، وإنه يتبع حدسه الذي قد يخطئ وقد يصيب. وفي كل الأمور الدنيوية كان النبي (ص) يقول لهم إنه قد يخطئ، فقد قيل إن النبي قال لأصحابه:"إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحق بحجته من بعض، فمن قضيت إليه بحق أخيه شيئًا بقوله، فأنا أقطع له قطعةً من النار فلا يأخذها" ( الإسلام وأصول الحكم، علي عبد الرازق، ص 67) . فحتى في أمور القضاء قال النبي إنه قد يخطئ.

وروى البخاري وابن ماجة أن خولة بنت ثعلبة وقيل بنت حكيم، أتت رسول الله (ص) فقالت إن زوجها أوس بن الصامت قد ظاهر عنها (جعلها مثل ظهر أمه، أي حرمت عليه كأمه) فقال لها الرسول:"حرمتِ عليه". فقالت والله ما ذكر طلاقًا وإني أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي ووحشتي وفراق زوجي وابن عمي، فنزلت الآية:"قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها" (المجادلة، الآية 1) . فأحلها الله لزوجها. ومرة أخرى قد أخطأ النبي الإنسان الذي لم يدع العصمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت