وروي الطبري في تاريخه أن رسول الله (ص) : جلس في ناد من أندية قريش، كثير أهله، فتمني يومئذ ألا يأتيه من الله شئ فينفروا عنه، فأنزل الله عز وجل:"والنجم إذا هوي، ما ضل صاحبكم وما غوى"فقراها رسول الله (ص) حتى إذا بلغ:"أفرأيتم اللآت والعزى، ومناة الثالثة الأخرى،"ألقى الشيطان عليه كلمتين:"تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترجى"فتكلم بهما، ثم مضى فقرأ السورة كلها، فسجد في آخر السورة، وسجد القوم معه جميعًا، فرضوا بما تكلم به وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيى ويميت؛ وهو الذي يخلق ويرزق؛ ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده؛ فإذا جعلت لها نصيبًا فنحن معك. قالا: فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام، فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه، قال: ما جئتك بهاتين! فقال رسول الله (ص) : افتريتُ على الله، وقلت على الله ما لم يقل. فأنزل الله عليه:"وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يُحكّم الله آياته ." (تاريخ الطبري ج1، ص 552) فالرسول هنا لم يكن معصومًا عن الأخطاء التي يلقيها الشيطان على البشر، حتى الرسل والأنبياء منهم.
وحتى في القرارات العسكرية كان النبي يغير أوامره لجنده إذا اقتنع برأي رجل آخر، كما حدث في موقعة بدر عندما أمر النبي أصحابه أن يعسكروا في مكان معين في الوادي، فقال له الحباب بن المنذر بن الجموح: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هي الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال:"بل هي الرأي والحرب والمكيدة". قال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل، فامض بالناس حتى نأت أدنى ماء من القوم فننزله، ثم نغّور (ندفن) ما وراءه من القلُب ( الآبار ) ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. ففعل النبي ذلك. (مختصر السيرة لابن كثير، ص 208) .