فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 476

وعندما حاصر المسلمون بني النضير وطال الحصار أمر الرسول المسلمين بحرق نخيل بني النضير، ولما حرقوا جزءًا منه تنبه المسلمون إلى أن النخيل سوف يكون لهم فمنع بعضهم بعضًا عن حرقه واحتكموا للنبي، فقال لهم"ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمةً على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين" (تفسير القرطبي للآية 5، سورة الحشر) . ولا شك أن المعصوم إذا اتخذ قرارًا يكون قراره صائبًا لا رجعة فيه.

والقرآن نفسه يحذّر الرسول من الركون أو الإذعان إلى الكفار الذين يمكن لهم أن يضلوه إن ركن إليهم، فسورة الإسراء، الآية 74 تقول للنبي:"ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا". فلولا أن تدخل الرحمن وثبت قلبه كاد أن يركن لهم. وهذا يدل على أن النبي لم يكن معصومًا من الخطأ. وكذلك يقول الله تعالى لنبيه:"واحذر أن يفتنوك عن بعض ما أنزل إليك" ( المائدة 49) . فالله سبحانه ما كان في حاجة أن يحذر النبي من القتنة لو كان النبي معصومًا.

وعندما نأتي إلى النواحي العاطفية في حياة النبي (ص) نجد أنه تصرّف كما يتصرف الرجال العاديون. فهو كان يحب عائشة أكثر من غيرها من أزواجه وكان يقضي عندها وقتًا أطول مما يقضي مع نسائه الأخريات رغم أن الله يوصي بالعدل بين النساء، مما أضطر النبي أن يقول"اللهم لا تؤاخذني فيما لا أملك"وكان يعني قلبه. فالإنسان لا يتحكم في الحب. وعندما اتهموا صفوان بن المعطل بعائشة في حادثة الإفك، تصرف النبي كما يتصرف الرجال الآخرون وامتنع عن الحديث إلى عائشة لأكثر من شهر حتى غضبت ورجعت إلى بيت أبيها. وعندما نزلت براءتها من السماء عادت المياه إلى مجاريها. فالمعصوم لا يكون معصوما فقط في الأعمال وإنما في الأفكار كذلك. فلو كان النبي معصومًا لما تسرب إليه الشك في عائشة ولما امتنع عن الكلام إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت