وقال في موضع آخر:"فلم يأمرنا بالرد عند التنازع إلا إلى الله والرسول، فمن أثبت شخصًا معصومًا غير الرسول صلى الله عليه وسلم، أوجب ردّ ما تنازعوا فيه إليه، لأنه لا يقول عنده إلا الحق كالرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا خلاف القرآن" (35) .
خامسًا: مقالة الأئمة عصمة في العصمة:
ذكر ابن تيمية بأن الأئمة عصمة:"متفقون على أن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى، وهذا هو مقصود الرسالة، فإن الرسول هو الذي يبلغ عن الله أمره ونهيه وخبره، وهم معصومون في تبليغ الرسالة باتفاق المسلمين، بحيث لا يجوز أن يستقرّ في ذلك شيء من الخطأ" (36) .
ولهذا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم:"معصومٌ في التبليغ بالاتفاق، والعصمة المتفق عليها: أنه لا يُقر على خطأ في التبليغ بالإجماع" (37) .
فالرسول صلى الله عليه وسلم هو المعصوم:"الذي لا ريب في عصمته، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله بالهدى ودين الحق بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، الذي أخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وهداهم به إلى صراط العزيز الحميد، الذي فرق عصمة الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، والنور والظلمة، والأئمة السعادة والأئمة الشقاوة.." (38) .
من أجل ذلك فإن الأئمة الحديث:"جعلوا الرسول الذي بعثه الله إلى الخلق هو إمامهم المعصوم، عنه يأخذون دينهم، فالحلال ما حلله، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، وكل قول يخالف قوله فهو مردود عندهم وإن كان الذي قاله من خيار المسلمين وأعلمهم وهو مأجور فيه على اجتهاده، لكنهم لا يُعارضون قول الله وقول رسوله بشيء أصلًا: لا نقل نُقل عن غيره، ولا رأي رآه غيره."
ومن سواه من الأئمة العلم فإنما هم وسائط في التبليغ عنه: إما للفظ حديثه، وإما لمعناه، فقوم بلغوا ما سمعوا منه من قرآن وحديث، وقوم تفقهوا في ذلك وعرفوا معناه، وما تنازعوا فيه ردوه إلى الله والرسول" (39) ."