هديي، قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه، ولم ينزل الدور.
فلما كأن يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج، وهو قول الله الذي أنزله على نبيه: (فاتّبعوا ملة إبراهيم) فخرج النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه مهلين بالحج حتى أتوا منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، ثم غدا والناس معه، فكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وقريش ترجو أن يكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله ?ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ أن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ? [البقرة:199] ، يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كأن بعدهم، فلما رأت قريش أن قبة رسول الله صلى الله عليه وآله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهوا إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضربت قبته، وضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذأن واحد وإقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جنبها فنحاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيها الناس، إنه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف، ولكن هذا كله موقف، وأومأ بيده إلى الموقف، فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بمزدلفة، فوقف حتى وقع القرص قرص الشمس، ثم أفاض وأمر الناس بالدعة حتى إذا انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام فصلى المغرب والعشاء الاخرة بأذان واحد وإقامتين، ثم أقام حتى صلى فيها الفجر وعجل ضعفاء بني هاشم بالليل، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس، فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى