فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو، فلما نظر إليهما رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ويح قريش قد نهكتهم الحرب ألا خلوا بينى وبين العرب؛ فأن أك صادقًا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة، وأن أك كاذبًا كفتهم ذؤبأن العرب. لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم اليه، قال: فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد ألا ترجع عنا عامك هذا إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب فأن العرب قد تسامعت بمسيرك، فأن دخلت بلادنا وحرمنا استذلتنا العرب واجترأت علينا ونخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك وتنصرف عنا. فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك، وقالوا له: وترد إلينا كل من جاء ك من رجالنا ونرد إليك كل من جاء نا من رجالك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من جاء كم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه ولكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام، فقبلوا ذلك.
فلما أجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الصلح أنكر عامة أصحابه، وأشد ما كأن إنكارًا فلان، فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال: نعم، قال: فنعطى الذلة (الدنية ح) في ديننا!
قال: أن الله قد وعدني ولن يخلفني قال: لو أن معي أربعين رجلًا لخالفته.