فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 476

فلما كأن في اليوم الثاني نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية وهي على طرف الحرم وكأن رسول الله صلى الله عليه وآله يستنفر بالأعراب في طريقه معه فلم يتبعه أحد ويقولون: أيطمع محمد وأصحابه أن يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم أنه لا يرجع محمد وأصحابه إلى المدينة أبدًا فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون محمدًا يدخل مكة وفيهم عين تطرف، فبعث اليهم رسول الله صلى الله عليه وآله أني لم آتي لحرب وإنما جئت لأقضي نسكي، وأنحر بدني، وأخلي بينكم وبين لحماتها، فبعثوا عروة بن مسعود الثقفي وكأن عاقلًا لبيبًا وهو الذي أنزل الله فيه: ?وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْأن عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ? [الزخرف:31] ، فلما أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله عظم ذلك وقال: يا محمد تركت قومك وقد ضربوا الأبنية وأخرجوا العود المطافيل يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكة فأن مكة حرمهم وفيها عين تطرف، أفتريد أن تبيد أهلك وقومك يا محمد! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما جئت لحرب وإنما جئت لأقضي نسكي وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها، فقال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحدًا صد كما صددت، فرجع إلى قريش وأخبرهم، فقالت قريش: والله لئن دخل محمد مكة وتسامعت به العرب لنذلن ولتجترئن علينا العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت