فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 476

وإذا كان الرسول - كبشر - يجوز على جسده ما يجوز على أجساد البشر .. وإذا كان الرسول كمجتهد قد كان يمارس الاجتهاد والشورى وإعمال العقل والفكر والاختيار بين البدائل في مناطق وميادين الاجتهاد التى لم ينزل فيها وحى إلهى .. فإنه معصوم في مناطق وميادين التبليغ عن الله - سبحانه وتعالى - لأنه لوجاز عليه الخطأ أوالسهوأومجانبة الحق والصواب أواختيار غير الأولى في مناطق وميادين التبليغ عن الله لتطرق الشك إلى صلب الرسالة والوحى والبلاغ، بل وإلى حكمة من اصطفاه وأرسله ليكون حُجة على الناس .. كذلك كانت العصمة صفة أصيلة وشرطًا ضروريًا من شروط رسالة جميع الرسل - عليهم السلام - .. فالرسول في هذا النطاق - نطاق التبليغ عن الله - (وما ينطق عن الهوى * إن هوإلا وحى يوحى) (6) . وبلاغة ما هوبقول بشر، ولذلك كانت طاعته فيه طاعة لله، وبغير العصمة لا يتأتى له هذا المقام.

أما اجتهادات الرسول صلى الله عليه وسلم فيما لا وحى فيه، والتى هى ثمرة لإعماله لعقله وقدراته وملكاته البشرية، فلقد كانت تصادف الصواب والأولى، كما كان يجوز عليها غير ذلك .. ومن هنا رأينا كيف كان الصحابة، رضوان الله عليهم في كثير من المواطن وبإزاء كثير من مواقف وقرارات وآراء واجتهادات الرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه - قبل الإدلاء بمساهماتهم في الرأى - هذا السؤال الذى شاع في السُّنة والسيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت