"يا رسول الله، أهوالوحى؟ أم الرأى والمشورة؟ .."فإن قال: إنه الوحى. كان منهم السمع والطاعة له، لأن طاعته هنا هى طاعة لله .. وهم يسلمون الوجه لله حتى ولوخفيت الحكمة من هذا الأمر عن عقولهم، لأن علم الله - مصدر الوحى - مطلق وكلى ومحيط، بينما علمهم نسبى، قد تخفى عليه الحكمة التى لا يعلمها إلا الله .. أما إن قال لهم الرسول - جوابًا عن سؤالهم: إنه الرأى والمشورة .. فإنهم يجتهدون، ويشيرون، ويصوبون .. لأنه صلى الله عليه وسلم هنا ليس معصومًا، وإنما هوواحد من المقدمين في الشورى والاجتهاد .. ووقائع نزوله عن اجتهاده إلى اجتهادات الصحابة كثيرة ومتناثرة في كتب السنة ومصادر السيرة النبوية - في مكان القتال يوم غزوة بدر .. وفى الموقف من أسراها .. وفى مكان القتال يوم موقعة أُحد .. وفى مصالحة بعض الأحزاب يوم الخندق .. إلخ .. إلخ.
ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أراد الله له أن يكون القدوة والأسوة للأمة (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوالله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا) (7) .