فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 476

هنا يقع أحدنا في شكٍّ وحيرةٍ ويتساءل في نفسه هل نسي علماء الشيعة فعلًا ما كانوا يقولونه عند إثباتهم لضرورة وجود أئمة معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وضرورة عصمة المعلمين المرشدين للأمة ومفسري الوحي، حين قالوا:

«من دون وجود مثل هذا الشخص أوالأشخاص الذين يقومون ببيان تعاليم الدين بنحومعصوم عن أي خطأ، لا يمكن الحديث عن تمكن الناس من الوصول إلى دين إلهي خالص كامل وبالتالي لن يتحقق الغرض من البعثة من أساسه»

هل ما يقدِّمه الفقهاء للناس دينٌ إلهيٌّ خالصٌ وكاملٌ؟

بعبارة أخرى، هل يصل الناس من خلال الفقهاء - الذين هم جميعًا غير معصومين كما نعلم - إلى الدين الإلهي الخالص والكامل؟

من المسلَّم به أن الإجابة هي النفي، لأنه رغم أن مصادر الدين (أي القرآن الكريم والأحاديث والروايات) خالية من أي نقص أوخطأ (بالطبع لا يمكننا الحديث عن كمال وصحة تامة بشأن الأحاديث والروايات لما شابها من وضع وتدليس وتحريفات معظمها يصعب كشفه وتشخيصه، إلا أننا الآن سنغض النظر هنا عن هذه الحقيقة من باب المسامحة الكبيرة)

إلا أن الفقهاء الذين يرجعون إلى تلك المصادر ليسوا بـ «العقل الكلي» ولا هم معصومون عن الخطأ؛

وبالتالي من الممكن أن يقعوا في كثير من أنواع النقص والخطأ والشوائب في فهمهم للقرآن والسنة، وحتى الفقهاء أنفسهم يعترفون بهذه الحقيقة.

فكيف لم يرضَ الشارع المقدَّس بمرجعية الفقهاء في العصر التالي لرحيل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مباشرةً،

واعتبر ذلك مناقضًا للغرض من بعث النبيّ، ولكنه رضي بهذا الأمر بالنسبة إلى عصر الغيبة؟

حقًا إن الإنسان ليتحيّر من كل هذا التناقض والنسيان الذي يقع فيه متكلِّمونا في هذا المجال!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت