الرسول -صلى الله عليه وسلم- معصوم فيما يبلغ عن الله؛ لقوله -تعالى-:"وما ينطق عن الهوى إن هوإلا وحي يوحى" [النجم: 3 - 4] .ولهذا قال -تعالى-:"ولوتقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين"، [الحاقة: 44 - 47] . والأدلة في هذا المعنى متوافرة متكاثرة متواترة علىأنه - صلى الله عليه وسلم- معصوم فيما يبلغ عن ربه - عز وجل-، لا يقع منه خلاف ذلك لا عمدًا ولا سهوًا. ولا يشكل على هذا ما ورد في قصة الغرانيق المشهورة - التي أخرجها الضياء في المختارة (247) فهوإفك مفترى، وباطل مفتعل، والكلام في سورة الحج، وبيان حقيقة معناها له موضع آخر غير هذا، ولا يشكل عليه أيضًا كونه - صلى الله عليه وسلم - ينسى الآية أحيانا، ً فإن هذا ليس نسيانًا مطبقًا مطلقًا، بمعنى أنه لا يتذكرها، كلا، بل هوقد قرأهاوحفّظها أصحابه، ودونها الكُتّاب، ولكنها عزبت عنه تلك اللحظة فأسقطها، أووقف يتذكرها، وهذه جِبلّة بشرية، ولهذا قال - تعالى-:"سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى" [الأعلى: 6 - 7] .فهذا مما شاء الله، ومما شاء الله أن ينساه -صلى الله عليه وسلم-. ما نسخت تلاوته من آي القرآن الكريم. أما ما اجتهد فيه -صلى الله عليه وسلم- فإنه لا يقر إلا على صواب، ولذلك"عوتب في شأن الأسرى ببدر"ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض"الآية، [الإنفال، 67] ). انظر الترمذي (384) عن عبد ا لله بن مسعود، وأبوداود (269) عن عبد الله بن عباس. وعوتب في شأن ابن أم مكتوم:"عبس وتولى أن جاءه الأعمى" [عبس: 1 - 2] . انظر الترمذي (3331) عن عائشة. وعوتب في شأن زيد بن حارثة وزينب بنت جحش"وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه"الآية، [الأحزاب: 37] ، انظر البخاري (4887) عن أنس."