وروى الكليني وغيره بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على عاصم بن زياد حين لبس العباء، وترك الملاء، وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قد غمّ أهله، وأحزن ولده بذلك. فقال أميرالمؤمنين عليه السّلام: عليّ بعاصم بن زياد، فجييء به، فلمّا رآه عبس في وجهه، فقال له: أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحلّ لك الطيبات وهويكره أخذك منها، أنت أهون على الله من ذلك، أوليس الله يقول: (والأرض وضعها للانام * فيها فاكهة والنّخل ذات الأكمام) . أوليس الله يقول: (مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان ـ إلى قوله ـ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) (1) . فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال، وقد قال الله عزّ وجلّ: (وأمّا بنعمة ربّك فحدّث) (2) . فقال عاصم: يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة، وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك انّ الله عزّ وجلّ فرض على أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيّغ (3) بالفقير فقره، فألقى عاصم بن زياد العباء، ولبس الملاء (4
(1) الرحمن: 1 ـ 11 و19 ـ 22.
(2) الضحى: 11.
(3) التبيّغ: الهيجان والغلبة.
(4) الكافي 1: 41 ح3.
عين الحياة
تأليْفُ
المُحَدِّثِ الْكَبيْرِ
العَلامَة الشِّيْخ مُحَمَّد باقِر بنِ مُحمَّد تقي المَجلِسيْ قُدِّس سرُّهُ
(137 ـ 1111 هجرية)
الجُزءُ الأوَّلُ
(اللمعة السادسة)
في التجمل والزينة ولبس الملابس الفاخرة والدواب
والدور النفيسة وأمثالها