ولمّا لبس عاصم بن زياد العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع (4) بن زياد إلى أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أنّه قد غمَّ أهله وأحزن ولده بذلك، فقال أمير المؤمنين ـ عليه السلامـ: «عليَّ بعاصم بن زياد» ، فجيء به فلما رآه عبس في وجهه، فقال له: «أمّا استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى اللّه أحل لك الطيبات وهويكرهُ أخذك منها، أنت أهون على اللّه من ذلك، أوليس اللّه يقول: (وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأنَامِ* فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَخْلُ ذَاتُ الأكْمام) (الرحمن: 1ـ11) ، أوليس اللّه يقولُ: (مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقيَانِ* بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ [إلى قوله] يَخْرُجُ مِنْهما الْلُّؤْلُؤُ وَ المَرجَانُ) (الرحمن: 19ـ22) ، فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إليه من أبتذالها بالمقال، وقد قال اللّهُ عزَّ وجلَّ: (وَأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (الضحى: 11) . فقال عاصم: ياأمير المؤمنين فعلى مَ اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال: «ويحك إنّ اللّه عزَّ وجلَّ فرض على أئمّة العدل أن يُقدّروا أنفسهم بضعفة النَّاس، كيلا يتبيَّغ بالفقير فقره» . فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء (1) .
4 -وفي نهج البلاغة، علاء بن زياد.
الكافي 1:41 ـ 411،
ونهج البلاغة: الخطبة (24) .
كتاب مفاهيم القرآن
دراسة موسعة عن صيغة الحكومة الاسلامية واركانها وخصائصها وبرامجها
محاضرات الأستاذ العلامة المحقّق جعفر السبحاني
بقلم جعفر الهادي
الجزء الثاني
مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ
الفصل الرابع: صفات الحاكم الإسلاميّ
8ـ طهارة المولد
يا ترى كل هؤلاء والعشرات ممن رووا اواستدلوا بالحديث من علماء الرافضة قد طعنوا باخلاق المعصوم حين وصفوه انه
يعبس في وجه صاحبة؟