وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - مرفوعا (من اغبرت قدماه في سبيل الله باعد الله منه النار مسيرة ألف عام للراكب المستعجل) [1]
قال ابن حجر رحمه الله: المتبادر عند الإطلاق من لفظ (في سبيل الله) الجهاد ... إلى أن قال: وقال ابن المنير: دل الحديث على أن من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار سواء باشر قتالا أم لا. انتهى، وقوله (فتمسه النار) والمعنى: إن المس ينتفي بوجود الغبار المذكور، وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف في سبيل الله، فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يحرم النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفذ وسعه. اهـ [2]
قال الشوكاني رحمه الله: قوله (من اغبرت قدماه) زاد أحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (ساعة من نهار) ، وفيه دليل على عظم قدر الجهاد في سبيل الله، فإن مجرد مس الغبار للقدم إذا كان من موجبات السلامة من النار، فكيف بمن سعى وبذل جهده واستفرغ وسعه. اهـ [3]
وعن أنس - رضي الله عنه - مرفوعا (من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسكا يوم القيامة) [4] .
وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (لا يبكي أحد من خشية الله فتطعمه النار حتى يرد اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا) [5] .
(1) رواه أحمد في المسند والطبراني في الأوسط واستدل به الحافظ ابن حجر، قال الهيثمي: رجاله ثقات إلا ان خالد ابن دريك لم يسمع من أبي الدرداء - رضي الله عنه - ولم يدركه.
(2) فتح الباري ج6/ 30.
(3) نيل الأوطار ج8/ 26.
(4) رواه ابن ماحة وسنده حسن.
(5) رواه النسائي وأحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي.