الصفحة 33 من 34

على الأول أظهر وما احتج به أبو سلمة لا حجة فيه ولا سيما مع ثبوت حديث الباب، فعلى تقدير تسليم أنه لم يكن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رباط فلا يمنع ذلك من الأمر به والترغيب فيه، ويحتمل أن يكون المراد كلا من الأمرين أو ما هو أعم من ذلك. اهـ [1]

وقال القرطبي رحمه الله: المرابط في سبيل الله عند الفقهاء هو الذي يشخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة، وأما سكان الثغور دائما بأهليهم الذين يعمرون ويكتسبون هنالك فهم وإن كانوا حماة فليسوا بمرابطين، قاله ابن عطية، وقال ابن خويزمنداد: وللرباط حالتان حالة يكون الثغر مأمونا منيعا يجوز سكناه بالأهل والولد، وإن كان غير مأمون جاز أن يرابط فيه بنفسه إذا كان من أهل القتال، ولا ينقل إليه الأهل والولد لئلا يظهر العدو قيسبي ويسترق والله أعلم. اهـ [2]

وعن سلمان - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان) [3] .

وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، يجري عليه عمله حتى يبعث ويؤمن من الفتان) [4] .

قال الشوكاني رحمه الله: قوله: (أمن الفَتَّان) بفتح الفاء وتشديد التاء الفوقية، قال في القاموس: الفتان اللص والشيطان كالفاتن والصانع والفتانان الدرهم والدينار ومنكر ونكير، قال في النهاية: وبالفتح هو الشيطان لأنه يفتن الناس عن الدين انتهى، والمراد هاهنا الشيطان أو منكر ونكير. اهـ [5]

(1) فتح الباري ج6/ 85، راجع حاشية ابن عابدين ج4/ 122، نيل الأوطارج8/ 29.

(2) تفسير القرطبي ج4/ 324.

(3) رواه مسلم ورواه النسائي والبيهقي عن سلمان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (من رابط في سبيل الله يوما وليلة كانت له كصيام شهر وقيامه فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأمن الفتان وأجري عليه رزقه) ورواه ابن ماجة وأبو عوانة عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(4) رواه أحمد.

(5) نيل الأوطار ج8/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت