الصفحة 9 من 34

صغيرهم وكبيرهم قويهم وضعيفهم ذكرهم وأنثاهم، وغيره لا يساويه في نفعه وخطره فلا يساويه في فضله وأجره. اهـ [1]

وقد قال ابن القيم رحمه الله ملخصا المعاني التي من أجلها فضل الجهاد على غيره من الأعمال: وأما الجهاد فناهيك به من عبادة هي سنام العبادات وذروتها وهو المحك والدليل المفرق بين المحب والمدعى فالمحب قد بذل مهجته وماله لربه وإلهه متقربا إليه ببذل أعز ما بحضرته يود لو أن له بكل شعرة نفسا يبذلها في حبه ومرضاته ويود أن لو قتل فيه ثم أحيى ثم أقتل ثم أحيي فهو يفدي بنفسه حبيبه ولسان حاله يقول:

يفديك بالنفس صب لو يكون له ... أعز من نفسه شيء فذاك به

فهو قد سلم نفسه وماله لمشتريها وعلم أنه لا سبيل إلى أخذ السلعة إلا ببذل ثمنها (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) [2] ، فالمحبوب الحق الذي لا تنبغي المحبة إلا له وكل محبة سوى محبته فالمحبة له باطلة أولى بأن يشرع لعباده الجهاد الذي هو غاية ما يتقربون به إلى إلههم وربهم وكانت قرابين من قبلهم من الأمم في ذبائحهم وقرابينهم تقديم أنفسهم للذبح في الله مولاهم الحق فأي حسن يزيد على حسن هذه العبادة ولهذا ادخرها الله لأكمل الأنبياء وأكمل الأمم عقلا وتوحيدا ومحبة لله. اهـ [3]

وقد جمع العلماء بين الأحاديث التي وردت في أن الجهاد أفضل الأعمال وما عارضها في الظاهر مثل التي تجعل الجهاد مفضولا بالنسبة لغيره من الأعمال.

(1) المغني لابن قدامة ج8/ 348ـ 349.

(2) سورة التوبة، الآية: 111.

(3) مفتاح دار السعادة لابن القيم ج2/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت