فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 212

ويذهب د. القفاري إلى أن القول بهذه العقيدة أملاه واقع الشيعة المليء بالمعاصي والموبقات بالمقارنة بواقع سلف هذه الأمة، وأئمة أهل السنة ومعظم عامتهم من تقى وأمانة وصلاح، كما أكدت على ذلك روايات الشيعة أنفسهم، ففي أحدها (كما في علل الشرائع لابن بابويه القمي وبحار الأنوار للمجلسي) أن سائلًا يدعى إسحاق القمي يقول لأبي جعفر الباقر:"جُعلت فداك أرى المؤمن الموحِّد الذي يقول بقولي، ويدين الله بولايتكم، وليس بيني وبينه خلاف، يشرب السكر، ويزني، ويلوط، وآتيه في حاجة واحدة فأصيبه معبس الوجه، كالح اللون، ثقيلًا في حاجتي، بطيئًا فيها، وقد أرى الناصب المخالف لما أنا عليه ويعرفني بذلك (أي يعرف أنه شيعي) ، فآتيه في حاجة، فأصيبه طلق الوجه، حسن البشر، متسرعًا في حاجتي، فرحًا بها، يحب قضاءها، كثير الصلاة، كثير الصوم، كثير الصدقة، يؤدي الزكاة، ويُستودع فيؤدي الأمانة".

وفي بحار الأنوار وغيره أن بعض الشيعة شكا إلى أبي عبد الله سلوك الشيعة، فقال:"أرى الرجل من أصحابنا ممن يقول بقولنا خبيث اللسان، خبيث الخلطة، قليل الوفاء بالميعاد فيغمّني غمًّا شديدًا، وأرى الرجل من المخالفين علينا حسن السمت، حسن الهدي، وفيًا بالميعاد فأغتم غمًّا".

يقول د. القفاري:"وقد احتال شيوخ الشيعة لمواجهة هذا الإحساس الذي ينتاب بعض الصادقين من الشيعة، إزاء هذه الظواهر المقلقة والمخيفة فكانت محاولة الخروج من إلحاح هذه التساؤلات والشكاوى بقولهم بهذه العقيدة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت