فهرس الكتاب
اضطرب أمر الشيعة الإمامية بعد وفاة إمامهم الحادي عشر، الحسن العسكري، وفي كتابه"تطور الفكر السياسي الشيعي"، يتحدث الباحث الشيعي أحمد الكاتب عن هذه المرحلة فيقول:"أدّت وفاة الإمام الحسن العسكري (ع) في سامراء سنة 260 للهجرة، دون إعلانه عن وجود خلف له، والوصية إلى أمه المسمّاة بـ (حديث) إلى تفجر أزمة عنيفة في صفوف الشيعة الإمامية الموسوية الذين كانوا يعتقدون بضرورة استمرار الإمامة الإلهية إلى يوم القيامة، وحدوث نوع من الشك والحيرة والغموض والتساؤل عن مصير الإمامة بعد العسكري، وتفرقهم في الإجابة على ذلك إلى أربع عشرة فرقة..".
ويبين الكاتب أنه وبالرغم من عدم توصل الشيعة الذين بحثوا عن ولد للعسكري إلى أية نتيجة، فإن بعض أصحاب العسكري ادّعوا وجود ولد له في السر، ولد قبل وفاته بعدة سنوات، وقالوا بأنهم قد رأوه في حياة أبيه، وأنهم على اتصال به، وطلبوا من عامة الشيعة التوقف عن البحث والتفتيش عنه أو التصريح باسمه.
ويقول الكاتب:"وقد امتدت هذه الحيرة إلى منتصف القرن الرابع الهجري، حيث أشار الشيخ محمد بن علي الصدوق في مقدمة كتابه (إكمال الدين) إلى حالة الحيرة التي عصفت بالشيعة وقال: (وجدتُ أكثر المختلفين إليّ من الشيعة قد حيّرتهم الغيبة، ودخلتْ عليهم في أمر القائم الشبهة) . وذكر الكليني والنعماني والصدوق مجموعة كبيرة من الروايات التي تؤكد وقوع الحيرة بعد غيبة صاحب الأمر واختلاف الشيعة وتشتتهم في ذلك العصر واتهام بعضهم بعضا بالكذب والكفر والتفل في وجوههم ولعنهم، وانكفاء الشيعة كما تكفأ السفينة في أمواج البحر، وتكسرهم كتكسر الزجاج أو الفخار".
العِصمة