فهرس الكتاب
يعتقد الشيعة بعصمة أئمتهم الإثنى عشر، واستحالة صدور الخطأ منهم أو المعصية، وجعلوا ذلك من مبادئ مذهبهم وضرورياته، وفي كتابه"الاعتقادات"، يقول شيخ الشيعة، ابن بابويه القمي (ت 381هـ) ، الملقب عندهم بالصدوق:"اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة أنهم معصومون مطهّرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر..".
ونصّ محمد باقر المجلسي (ت 1111هـ) على أن الأئمة لا يقع منهم أيضا السهو ولا النسيان، فقال، كما في بحار الأنوار ومرآة العقول:"اعلم أن الإمامية اتفقوا على عصمة الأئمة - عليهم السلام- من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلًا، لا عمدًا ولا نسيانًا، ولا لخطأ في التأويل، ولا للإسهاء من الله سبحانه".
ويبين الدكتور ناصر القفاري في كتابه"أصول مذهب الشيعة"أن"هذه الصورة للعصمة التي يرسمها المجلسي، ويعلن اتفاق الشيعة عليها لم تتحقق لأنبياء الله ورسله كما يدل على ذلك صريح القرآن والسنة وإجماع الأمة، فهي غريبة على الأصول الإسلامية، بل إن النفي المطلق للسهو والنسيان عن الأئمة تشبيه لهم بمن لا تأخذه سِنة ولا نوم..".
ويرى الدكتور طه الدليمي في كتابه"العصمة في منظور القرآن الكريم"أن فكرة المخلوق أو الإنسان الكامل هي فكرة فلسفية خيالية تشبه فكرة المدينة الفاضلة التي تخيلها الفارابي أو جمهورية أفلاطون، وهي امتداد للعقائد الوثنية كالنصرانية والمجوسية التي كان أصحابها يعتقدون في عظمائهم وملوكهم أو أكاسرتهم أنهم آلهة أو مخلوقات يجري في عروقها (الدم الإلهي) ...
عقيلة الطالبيين