فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 212

واعتبر الشيعة يومَ الغدير عيدًا، وسمّوه"عيد الله الأكبر"، واستحبوا لأتباعهم فيه الصيام، وقد زعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"يومُ غديرِ خمّ أفضلُ أعيادِ أمّتي وهو اليومُ الذي أمرني الله ـ تعالى ذكره ـ فيه بنَصْب أخي عليٍّ بن أبي طالبٍ علَمًا لأُمّتي يهتدون به مِن بَعدي وهو اليومُ الذي أكملَ اللهُ فيه الدِّينَ وأتمّ على أمّتِي فيهِ النِّعمة ورَضِيَ لهُم الإسلام دينًا".

وروى شيخ الشيعة الكليني في الكافي أن رجلًا سأل أبا عبد الله (ع) : للمسلمين عيدٌ غير العيدين؟ قال:"نعم يا حسن، أعظمهما وأشرفهما، قال: قلت: وأي يوم هو؟ قال: يوم نُصب أمير المؤمنين (ع) فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك، ما ينبغي أن نصنع فيه؟ قال (ع) : تصومه يا حسن، وتكثر الصلاة على محمد وآله، وتبرأ إلى الله ممن ظلمهم، فإن الأنبياء (ع) كانت تأمر الأوصياء اليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا".

ويبين المؤرخون أن البويهيين الشيعة الذين سيطروا على دولة الخلافة العباسية بين سنتي (334- 447هـ) ، هم الذين ابتدعوا الاحتفال بهذه المناسبة، وجعْلها عيدًا، يقول الإمام ابن كثير في كتابه"البداية والنهاية"في أحداث سنة 352هـ:"وفي ثامن عشر ذي الحجة منها، أمر معز الدولة بن بويه بإظهار الزينة ببغداد، وأن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد، وأن تضرب الدبادب والبوقات، وأن تشعل النيران بأبواب الأمراء وعند الشرط، فرحا بعيد الغدير -غدير خم- فكان وقتًا عجيبًا ويومًا مشهودًا، وبدعة ظاهرة منكرة".

الغُرابية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت