ويعلق شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه"منهاج السنة"على ما قاله الحلي قائلا:"إن هذه القصة إن كانت صحيحة، فلا تخلو من أن يكون عمر لم يعلم أنها حامل، فأخبره عليٌّ بحملها. ولا ريب أن الأصل عدم العلم، والإمام إذا لم يعلم أن المستحقة للقتل أو الرجم حامل، فعرّفه بعض الناس بحالها، كان هذا من جملة إخباره بأحوال الناس المغيّبات، ومن جنس ما يشهد به عنده الشهود، وهذا أمر لا بد منه مع كل أحد من الأنبياء والأئمة وغيرهم،..."
ولو قدِّر أنه خفي عليه علم هذه المسألة حتى عرفه، لم يقدح ذلك فيه، لأن عمر ساس المسلمين وأهل الذمة، يعطي الحقوق، ويقيم الحدود، ويحكم بين الناس كلهم، وفي زمنه انتشر الإسلام، وظهر ظهورا لم يكن قبله مثله، وهو دائما يقضي ويُفتي، ولولا كثرة علمه لم يُطق ذلك، فإذا خفِيت عليه قضية من مائة ألف قضية ثم عرفها، أو كان نسيها فذكرها، فأي عيب في ذلك؟!
وعلي رضي الله عنه قد خفِي عليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أضعاف ذلك، ومنها ما مات ولم يعرفه"."
ويقول شيخ الإسلام في موضع آخر من كتابه:"ما كان الصحابة يرجعون إليه ولا إلى غيره وحده في شيء من دينه، لا واضحة ولا مشكلة، بل كان إذا نزلت النازلة يشاورهم عمر رضي الله عنه، فيشاور عثمان وعليا وعبد الرحمن وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبا موسى، حتى يشاور ابن عباس، وكان من أصغرهم سنّا، وكان السائل يسأل عليّا تارة، وأُبيّ بن كعب تارة، وعمر تارة، وقد سئل ابن عباس أكثر مما سئل علي، وأجاب عن المشكلات أكثر من علي، وما ذاك لأنه أعلم من علي، بل علي أعلم منه، لكن احتاج إليه من لم يدرك عليّا".