فهرس الكتاب
أطلق الشيعة على عدد من علمائهم لقب"المحقق"، منهم:
المحقق الثاني
هو علي بن عبد العالي الكركي (ت 940هـ) ، وأصله من (كرك نوح) وهي قرية في بقاع بعلبك بلبنان، وانتقل إلى إيران في الفترة الأولى من عمر الدولة الصفوية، وتبوأ فيها مكانة كبيرة، ويتحدث نور الدين الشاهرودي في كتابه"المرجعية الدينية ومراجع الإمامية"عن المكانة التي تبوأها الكركي لدى الصفويين، فيقول:"درس الكركي علومه الدينية على علماء الشام أولا،.. ثم رحل إلى بلاد إيران هادفا الترويج للمذهب الشيعي، وقد لقي من السلطان الشاه إسماعيل الصفوي آيات الاحترام والتكريم والتقدير، وأناط إليه الشاه وظائف كثيرة وجعل له مرتبا سنويا كبيرا ليصرفه في تحصيل العلوم، ويفرقه بين الطلاب والمشتغلين بالعلم، كما كان في دولة السلطان الشاه طهماسب الأول، ثاني ملوك السلالة الصفوية، مُعظما مُبجلا في جميع أرجاء بلاد إيران، نافذ الكلمة مُطاعا، وعيّنه الشاه حاكما في الأمور الشرعية في عموم البلاد وأعطاه فرمانا (مرسوما) ملكيا بذلك، وقد بلغ شأنه في تحديد الوظائف والمراتب حتى قيل إن كل من يعزله الشيخ الكركي لا يُعين ثانية، وإن كل من ينصّبه الشيخ لا يُعزل بالمرة".
وعن الأثر الذي تركه الكركي على التشيع، يقول الدكتور ناصر القفاري في كتابه"أصول مذهب الشيعة":"ولقد آزر شيوخُ الروافض سلاطين الصفويين في الأخذ بالتشيع إلى مراحل من الغلو، وفرض ذلك على مسلمي إيران بقوة الحديد والنار."