فهرس الكتاب
"وأما المفوضة من الرافضة فقوم زعموا أن الله تعالى خلق محمدا، ثم فوض إليه خلق العالم وتدبيره، فهو الذى خلق العالم دون الله تعالى، ثم فوض محمدٌ تدبير العالم إلى علي بن أبى طالب فهو المدبر الثاني. وهذه الفرقة شر من المجوس الذين زعموا أن الإله خلق الشيطان، ثم إن الشيطان خلق الشرور، وشر من النصارى الذين سموا عيسى عليه السلام مدبرا ثانيا".
ويحمّل علماءُ الشيعة المفوضةَ مسؤولية إدخال بعض العقائد إلى مذهبهم، ومنهم ابن بابويه القمي، الملقّب عند الشيعة بالصدوق (توفي: 381هـ) ، الذي يرى في كتابه (مَن لا يحضره الفقيه) أن قول الشيعة في الأذان (أشهد أن عليّا ولي الله) هو من وضْع المفوضة. كما يرى الباحث الشيعي المعاصر أحمد الكاتب في كتابه"تطور الفكر السياسي الشيعي"أن المفوضة هم الذين (اضطروا) لافتراض وجود ولد في السر للإمام الحادي عشر عند الشيعة الإثنى عشرية (الحسن العسكري) لكي تستمر نظرية (الواحد الكامل) الذي يدبر الكون ويخلق ويرزق.
ويورد الكاتب في هذا الصدد رواية منسوبة إلى أبي عبد الله، أي جعفر الصادق، سادس الأئمة المعصومين عند الشيعة الإثنى عشرية، توحي بمشاركة الأئمة وخاصة المهدي المنتظر، الملقب بصاحب الزمان، مع الله في إدارة الكون، وفيها:"إن الله إذا أراد أمرًا عرضه على رسول الله ثم أمير المؤمنين ثم الأئمة واحدا بعد واحد.. إلى أن ينتهي إلى صاحب الزمان، ثم يخرج إلى الدنيا. وإذا أراد الملائكة أن يرفعوا إلى الله عزوجل عملا عرض على صاحب الزمان ثم يخرج على واحد واحد من الأئمة إلى أن يعرض على رسول الله ثم يعرض على الله، فما نزل من الله فعلى أيديهم، وما عرج إلى الله فعلى أيديهم، وما استغنوا عن الله عزوجل طرفة عين".