ويقول الكاتب في موضع آخر:"وبما أن الشعائر الحسينية كانت تحظى بعواطف شعبية عارمة، فقد وقف السيد محمد الشيرازي إلى جانبها بقوة، وأدان مقاومة الحكومات العراقية لها، أو التضييق عليها.. وأيّد مختلف أنواع الشعائر بما فيها الّلطم وضرب السلاسل والتطبير ووطء الجمر اللاهب يوم عاشوراء.. حتى أنه قاد بنفسه مواكب للتطبير (ضرب الرؤوس بالسيوف) باسم الحوزة الدينية في كربلاء في أواخر الستينات، لحسم الجدل الدائر حولها. ودفع أخاه السيد حسن الشيرازي في سنة 1385هـ/1965م إلى تأليف كتاب باسم (الشعائر الحسينية) شنّ فيه هجوما عنيفا على الذين ينتقدون الشعائر، ووصفهم بالعملاء للمستعمرين والعداوة للتشيع، وهو ما أدى إلى انقسام الناس في كربلاء،.."
كان الشيرازي ينظر إلى (الشعائر الحسينية) كوسيلة مهمة لنشر الإسلام والتشيع وتعزيز قوة المرجعية أمام الدولة العراقية، ويرى في محاولات ضربها أو تحجيمها من قبل السلطات الظالمة محاولة للسيطرة على الأجواء. وكان انحيازه إلى جانب المؤيدين إلى إقامة الشعائر الحسينية بمختلف أنواعها، يحقق له ضمنا شعبية واسعة في صفوف عامة الناس بالرغم من أنه كان يبعد عنه النخبة المثقفة"."
الشقشقية:
أهم خطبة وردت في كتاب نهج البلاغة، الذي ينسبه الشيعة إلى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ومن ضمن ما فيها ادّعاء أن الإمامة كانت لعلي دون غيره، وفيها تعريض بالخلفاء الراشدين الثلاثة، أبي بكر وعمر وعثمان، رضي الله عنهم، وقد استُمد اسمها من عبارة وردت فيها تقول:"هيهات يا ابن عباس تلك شقشقة هدرَت ثم قرّت..".
ومما جاء في هذه الخطبة:"أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إليّ الطير، فسدلْتُ دونها ثوبًا، وطويتُ عنها كشْحًا..".