الصفحة 18 من 70

للشرع حتى لو أطلق عليها مصطلحات أخرى"كالقاعدة"أو"النظام"أو"الدستور"أو غير ذلك.

هذا من حيث الاصطلاح، أما من حيث البحث فيما يمكن الالزام به وسنه كقانون للرعية في الدولة الاسلامية فإننا نجد أن ميزة التشريع السياسي الاسلامي تتجلى في الفصل الواضح بين الأحكام والأوامر والنواهي الشرعية الثابتة والتي قصر الاسلام مصادرها على نصوصه وأدلته الشرعية وحصر أخذها في هذه النصوص والادلة عن طريق الاجتهاد وجعلها لا تقبل التغيير والتبديل، وبين الاحكام الاوامر والنواهي الاخرى الخاصة بالجوانب الاجرائية والاساليب والوسائل والتي تعد وليدة ظروف مادية معينة والتي أذن التشريع الاسلامي باقتباسها بما يحقق المصلحة المقصودة منها ضمن الحدود والضوابط الشرعية.

وبمقارنة ما يشابه ذلك في التشريع الغربي المعاصر نجد أن التشريع الغربي لا يحوي قوانين وأحكاما ثابتة ودائمة، وانما يقتصر في هذا المجال على تحديد صاحب الصلاحية في وضع القانون، وعادة ما يكون البرلمان أو مجلس الشعب هو الواضع للقوانين العامة للدولة وهو كذلك محدد القواعد الدستورية والمبادئ الاساسية لها والحقوق الفردية والجماعية والنظام الاساسي للقضاء وللوظائف العامة، وضمانات الحريات ونحو ذلك. بينما تتولى السلطة التنفيذية وضع القوانين الفرعية الجزئية التنظيمية والادارية والتي تهدف الى"توضيح تنظيم وسير السلطات العامة عن طريق تطوير المبادئ والقواعد المعلنة في الدستور" [1] ، ويطلق على هذه القوانين الفرعية التنظيمية في الفكر الغربي مسمى (القانون الإداري) والذي يعرف بأنه قانون"ينظم هيئات السلطة التنفيذية بالدولة ونشاط هذه الهيئات وعلاقاتها بعضها مع بعض ومع الافراد"ولذلك فالقانون الاداري"يبين كيفية تكوين الجهاز الاداري في الدولة، ويحدد وظائف واختصاصات السلطات الادارية، والحقوق التي تتمتع بها ... في مباشرة وظائفها، والقيود المفروضة عليها لضمان حقوق الافراد وحرياتهم [2] ."

وتنص بعض الدساتير الوضعية على أن كل قانون"لم يذكر في المجال الخاص في البرلمان يعتبر من النظام التنظيمي" [3] . وبذلك فان الدساتير الوضعية تجعل القوانين والقواعد اما

(1) ... أندريه هوريو, الجزء الثاني, مرجع سابق, ص 482.

(2) ... د. محمود حلمي, موجز مبادئ القانون الإداري, القاهرة, دار الاتحاد العربي للطباعة, 1977, ص 5.

(3) ... أندريه هوريو, الجزء الثاني, ص 468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت