الصفحة 19 من 70

أساسية عامة ويشرعها البرلمان أو لوائح وتنظيمات فرعية تضعها السلطة التنفيذية، وبالنظر الى ما يقابل ذلك في الشريعة الاسلامية نجد أنها جاءت في مصادرها بكل من المبادئ والاحكام الاساسية والقواعد العامة، بالإضافة الى الاحكام التفصيلية الفرعية لجوانب مختلفة من النشاط البشري، ولذا لا تميز الشريعة بين القوانين والاحكام من حيث كونها أساسية عامة أو فرعية جزئية بل ان نصوصها ومصادرها شاملة لكل منهما.

وبالتدقيق في طبيعة الاحكام الشرعية الواردة في مصادر الشريعة الاسلامية وبالنظر في السيرة النبوية يظهر، مع ذلك، وجود نوعين من القوانين والقواعد والاحكام التي تنظم المجتمع الاسلامي، الاولى منهما: القوانين التي ليس لولاة الامر ولا لاحد من المسلمين تجاوز مصادر الشريعة في أخذها أو النظر فيما سواها بحال، وهو ما يمكن تعريفه بالأحكام والقوانين التشريعية، والنوع الاخر هو قوانين وأحكام تركت الشريعة لولاة الامر وللفرد المسلم أخذه بحسب تحقيقه للمصلحة من أي مصدر على أن لا يؤدي ذلك الى منافاة أو مناقضة الشرع، وهذا النوع ما يمكن أن يطلق عليه الاحكام والقوانين الاجرائية، ونبين فيما يلي تعريف كل من هذين النوعين والدليل على ما ذكر.

تتضمن المصادر الشرعية قوانين تشريعية لمعالجة كافة ما يتعلق بأفعال العباد من حيث الحكم التكليفي عليها بالإيجاب أو الندب أو الاباحة أو الكراهية والتحريم من حيث الحكم بالوضع كبيان السبب والشرط والرخصة والعزيمة والموانع والصحة والفساد للعقود ونحو ذلك. وتتمثل هذه القوانين التشريعية في أحكام شرعية حوتها المصادر الشرعية سواء أكانت من الاحكام والمبادئ الدستورية كطاعة ولي الامر والبيعة والشورى أم أحكاما فرعية جزئية كأحكام القانون الجنائي نحو وجوب قطع يد السارق ورجم الزاني المحصن أو أحكام الاحوال الشخصية من اباحة الزواج والطلاق أو أحكام القانون المدني كالتجارة والبيع، وكذلك ما يتعلق بهذه الاحكام من شروط وأسباب وموانع لها.

كما تشمل القوانين التشريعية، ايضا، الامور المتعلقة بالقواعد الكلية العامة كوجوب ازالة الضرر أو الامور الاعتقادية والاخلاقية كبر الوالدين، وتحريم السجود لغير الله، وبناء عليه نعرف القوانين والاحكام التشريعية بأنها"القوانين التي موضوعها حكم شرعي أو عقيدة أو قاعدة كلية شرعية. واشتملت عليها المصادر الشرعية الاسلامية"، ويقصد بالحكم الشرعي الحكم التكليفي الوارد في الشرع على الفعل بالوجوب أو الندب أو الاباحة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت