الصفحة 24 من 70

من ذلك يتبين جواز سن قوانين اجرائية تبين الاساليب والوسائل والادوات التي يتم بها تنفيذ الحكم الشرعي. فتنظيم السير في الطرقات أو تنظيم الشئون الصحية، مثلا، يندرج تحت حكم رعاية الشئون والتي جعل الشرع تنظيمها للإمام بقوله عليه الصلاة والسلام"فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته" [1] . ولذلك، يحق للإمام أن يسن قانونا اجرائيا يحدد أسلوب المرور في الطرقات وأن يحدد في ذلك القانون الاساليب والوسائل اللازمة لذلك نحو الاشارات الضوئية وعلامات المرور والانظمة المرورية التي ينبغي اتباعها. ول، مثلا، أن يسن قانونا اجرائيا للوقاية والرعاية الصحية ينظم به شئون المراكز والمستشفيات والمصحات وهكذا. وكذلك، فان الجهاد والدفاع عن كيان الدولة حكم شرعي واجب على كل مسلم لقوله تعالى {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [2] وللإمام، بصدد تنفيذ حكم الجهاد، أن يسن قوانين اجرائية للتدريب على الجندية والتمرن على اساليب القتال ولتنظيم قطاعات الجيش المختلفة وتقسيمها بين قوات برية وجوية ونحوها.

على انه ينبغي التأكيد أن القوانين الاجرائية والاساليب والوسائل التي يتحقق بها الحكم الشرعي لا يجوز بحال أن تعارض أو تخالف أحكاما شرعية أخرى لان مخالفة الاسلام لا تجوز للدولة. فالغاية لا تبرر الوسيلة في الاسلام، والقاعدة الشرعية أن"مآلات الافعال معتبرة شرعا" [3] ، فكل ما يدي الى حرام فهو حرام، ولذلك يشترط في القوانين الاجرائية عدم مخالفتها للشريعة.

وبسبب اختلاف مصدر الاحكام التشريعية عن الاحكام الاجرائية نجد أن الصحابة رضي الله عنهم عند الاشكال في كون الحكم تشريعيا أو اجرائيا يعمدون الى سؤاله عليه الصلاة والسلام عن ذلك. ففي غزوة بدر سأل الحباب بن المنذر ابن الجموح الرسول صلى الله عليه وسلم عند نزوله بماء بدر فقال"يا رسول الله أرأيت هذا المنزل منزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال بل هو الرأي والحرب والمكيدة"وعندما تبين لهذا الصحابي عدم كونه تشريعيا، أي ليس من

(1) ... رواه البخاري, جامع الاصول, الجزء الرابع, ص 444.

(2) ... سورة التوبة آية 41.

(3) ... الشاطبي, الموافقات, الجزء الرابع, مرجع سابق, ص 1904.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت