الصفحة 54 من 70

المتواتر" [1] وبالتالي الزعم بأن للحاكم أن"يغير بعض هذه الاحكام ... كي تجيء مسايرة لمصالح الناس ومتفقة مع أمانيهم" [2] . وأنه لذلك فيما يتعلق بالقانون الدستوري يرى د. متولي أنه لا يجوز الاخذ بسنة الاحاد حين تكون مستقلة ... لأهمية الاحكام الدستورية وخطورتها وأن سنة الاحاد غير يقينية [3] ."

والرد على هذه الشبهة يتلخص في أن الجهل بأحكام طرق اثبات الاحاديث حمل فقهاء الدستور المعاصرين على التوهم بأن أحاديث الاحاد ضعيفة مع أن:

أحاديث الاحاد التي يتحدث عنها علماء الاصول هي أحاديث صحيحة قد توفرت لها شروط الصحة ... وأن كونها أحاديث أحاد لا يعتبر قرينة على عدم ورودها عن النبي صلى الله عليه وسلم ... (كما توهموا) أن حديث الاحاد هو الحديث الذي يرويه راو واحد وهذا خطأ كبير عند علماء الاصول ... (لان) أحاديث الاحاد في نظر علماء الاصول تختلف كليا عن الاحاديث التي ينفرد بروايتها شخص واحد (و د. متولي) قد اختلط عليه الامر ولم يميز بين النوعين [4] .

أضف الى ذلك أن العلماء لم يشرطوا القطع واليقين الا في العقائد وليس هناك دليل من الشريعة على أن الاحكام الدستورية ينبغي أن تكون يقينية قطعية ... بل يكفي لإثباتها كون أحاديثها صحيحة حتى لو كانت روايتها بطريق الاحاد. حيث أن خبر الاحاد الصحيح"حجة للعمل به في الدين والدنيا" [5] .

هذا فيما يتعلق بالسنة، أما الاجماع فهو المصدر الثالث للتشريع. ويعرف علماء الاصول بأنه"اتفاق جميع المجتهدين من الامة في عصر من العصور بعد وفاة الرسول عليه السلام على حكم شرعي" [6] .

والاجماع المعتبر عند جمهور الفقهاء والذي يعد مصدرا مستقلا بذاته هو اجماع الصحابة وذلك لما ثبت بالكتاب من ثناء الله تعالى عليهم قال عز وجل وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ

(1) ... الخبازي, المغني في أصو ل الفقه, مرجع سابق, ص 194.

(2) ... محمد عبد الوهاب أبو زيد, سلطة الحاكم في تغيير التشريع شرعا وقانونا, القاهرة, دار النهضة العربية, 1984, ص 102 - 105.

(3) ... محمد فاروق النبهان, مرجع سابق, ص 318.

(4) ... المرجع السابق, ص 312 - 323.

(5) ... الخبازي, المغني في أصول الفقه, مرجع سابق, ص 194.

(6) ... د. بدران, مرجع سابق, ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت