السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله سواء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل على زمانه أو لم يفعله ولم يفعل على زمانه لعدم المقتضى حينئذ لفعله أو وجود المانع منه [1] .
ويقول في موضع آخر لبيان أن الاصل اعتبار ما صدر عن النبي عليه السلام تشريع لازم واجب الاتباع:
كل ما قاله (عليه الصلاة والسلام) بعد النبوة وأقر عليه ولم ينسخ فهو تشريع، ... والمقصود أن جميع أقواله يستفاد منها شرع وهو صلى الله عليه وسلم لما رآهم يلقحون النخل قال لهم ما أرى هذا يعني شيئا ثم قال لهم .. «أنتم أعلم بأمور دنياكم فما كان من أمر دينكم فإلي» وهو لم ينههم عن التلقيح لكنهم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم [2] .
فالصحابة رضي الله عنهم عندما ذكر لهم أن التأبير للنخل لا يفيد، ظنوا أن ذلك تشريع نظرا لما ترسخ لديهم في أن الاصل في أقواله وأفعاله عليه السلام التشريع، واستمروا على ذلك حتى بين لهم عليه السلام أنه لا يقصد التشريع، ولذلك فالأصل الاخذ بالسنة كتشريع دائم وليس وقتيا وأن يشمل ذلك كافة الامور، ولا يستثنى من ذلك الا ما قام الدليل على استثنائه.
ولهذا يقول د. محمد فاروق النبهان أنه من الامور المتفق عليها أن السنة ... تعتبر مصدرا رئيسيا من مصادر التشريع سواء كان هذا التشريع عاديا أو دستوريا لا فرق في نظر الشريعة سواء كان هذا التشريع عاديا أو دستوريا لا فرق في نظر الشريعة بين حكم وحكم، ... ولم يخالف في ذلك أحد ما عدا فئة قليلة ظهرت في القرن الثاني الهجري وشككت في امكانية الاعتماد على السنة غير أن هذه الفئة قد اختفت فيما بعد أمام الادلة الدامغة التي ووجهت بها [3] .
ومما يجدر الاشارة اليه، محاولة بعض الفقهاء القانون الدستوري الوضعي، نفي الاستدلال بالسنة في الاحكام الدستورية بحجة أن معظم أحكام السنة أحكاما ظنية لثبوتها بطريق الاحاد وهو الحديث"الذي يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا ... دون المشهور أو"
(1) ... مجموع فتاوى ابن تيمية, جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد, الجزء الحادي والعشرون, بيروت, مطابع دار العربية, 1398, ص 317 - 318.
(2) ... المرجع السابق, ص 12.
(3) ... نظام الحكم في الاسلام, الكويت, مطبوعات جامعة الكويت, 1393, ص 317.