الصفحة 49 من 50

نخلص إلى أنه قد افترقت أقوال الفقهاء إلى ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: المنع مطلقا وهو المحكي عن مالك والأوزاعي.

المذهب الثاني: الجواز مطلقا مع سقوط الدية والكفارة، وهو قول الأحناف وأحمد وبعض الحنابلة ومتأخري المالكية.

المذهب الثالث: التفصيل وهو قول الشافعية وجمهور الحنابلة، حيث لم يمنعوا رمي المشركين إذا تترسوا بغيرهم أو اختلطوا بهم طالما كانت هناك ضرورة أو حاجة للمسلمين، ولا يقصد مسلم - ومن لا يجوز قتله - بالرمي، وإن ترك الرمي في هذه الحالة يفضي إلى تعطيل الجهاد، وإن اختلفوا فيمن يُقتَلُ من المسلمين هل على قاتله الدية مع الكفارة أم الكفارة فقط أم لا شيء عليه، وهل تكون الدية عليه أم على العاقلة؟

والقول بهذا التفصيل؛ هو القول الذي نطمئن إليه من جواز الرمي للضرورة والحاجة حتى لا يتعطل الجهاد.

وبناء على ذلك، فإننا نرى؛ أن رمي مؤسسات الكفار والمرتدين في هذا الزمان أصبح من ضروريات الجهاد في حربنا مع الطواغيت، حيث يحارب المجاهدون المستضعفون جحافل جرارة شاكية السلاح تامة الاستعداد بحيث أصبح من الصعوبة بمكان الدخول معهم في مواجهة مفتوحة.

وقد أثبتت هذه الوسائل - استعمال المتفجرات والصواريخ - فعالية شديدة وذلك في مصر والجزائر وفلسطين ولبنان وأفغانستان والشيشان وغيرها وأحدثت نكاية شديدة في صفوف أعداء الله تعالى، وإن تحصن الطواغيت وقادة الكفر بالسيارات المصفحة وبالدروع الواقية وبالحراسات الكثيفة وإجراءات الأمن المعقدة بحيث أصبح من العسير جدا الوصول إليهم بغير استخدام المتفجرات والصواريخ وما أشبهها، ولذلك جاز رميهم بها، ويحرص الطواغيت وأعداء الله دائما على أن تكون تجمعاتهم ومواكبهم وسط الناس والجماهير مما يتعذر اقتناصهم منعزلين، وإذا تركنا جهادهم أدى ذلك إلى تعطيل الجهاد.

ومما يجب تنبيه المجاهدين عليه؛ أن من تُمُكِّن من قتله منعزلا من أعداء الله تعالى دون التعرض لقتل المسلمين أو من لا يجوز قتلهم، فإننا نقصده منعزلا ومنفردا بعيدا عن الناس، وهذا واجب لا مفر منه، ويجب أن يحرص المجاهدون على تكرار إنذار المسلمين المخالطين للطواغيت وأعوانهم بالابتعاد عن مقارهم ومكاتبهم وتجمعاتهم، ويكون الإنذار بحيث لا يؤدي إلى كشف المجاهدين وإنزال الخسائر بهم.

ولا ريب أن هؤلاء المخالطين للكفار والمرتدين وأعوانهم باختيار أقل حرمة في الدين من المسلمين المكرهين الذين يتترس بهم الكفار، والله تعالى أعلم.

وهذا آخر ما نذكره في حكم العمليات الاستشهادية، وأنها جائزة، وأن من يقتل فيها شهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت