الصفحة 2 من 50

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبعد ...

فإن العمليات الاستشهادية أو العمليات الفدائية هي نوع من العمليات التي يقوم بها فرد أو أفراد ضد عدو أكثر منهم عددًا وعدة، وهم يقدمون على هذه العمليات مع علمهم المسبق أن مصيرهم هو الموت، وهذا ما تيقنوه أو غلب على ظنهم، وأكثر أسلوب يستخدم في عصرنا الحاضر في هذه العمليات هو تلغيم الجسم أو السيارة أو الحقيبة أو ما شابهها والدخول بها بين تجمعات العدو أو مناطقه الحيوية ومرافقه المهمة، ومن ثم تفجيرها في الوقت والمكان المناسب، محدثة بذلك أكبر عدد من الخسائر في صفوف العدو، هذا هو أسلوب العمليات الاستشهادية الذي يستخدم في عصرنا الحاضر.

وما يطلقه البعض على العمليات الاستشهادية أو الفدائية من اسم"العمليات الانتحارية"؛ فخطأ محض لا نصيب له من الصحة البتة، فالمنتحر عليه من الله اللعنة، وله نار جهنم ومقت الله في كتابه وأعد له عذابًا عظيما، والمنتحر لم يقدم على هذا إلا بسبب الجزع وعدم الصبر واليأس من روح الله وضعف الإيمان أو انتفائه.

والانتحار؛ هو أن يقتل الإنسان نفسه بقصد غير شرعي، كأن يكون في غضب أو ضجر أو جزع من شفاء أو حمية أو غير ذلك من المقاصد التي لا تدخل تحت إعلاء دين الله ورفعة لكلمته.

وقد روى أبو هريرة قال: شهدنا خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام: (هذا من أهل النار) ، فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال، حتى اشتدت به الجراحة فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فأستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه، فاشتد رجال من المسلمين، فقالوا: يا رسول الله صدق الله حديثك، انتحر فلان فقتل نفسه، فقال صلى الله عليه وسلم: (قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر) [1] .

وفي رواية أخرى: (فلما كان الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه) [2] .

وعن عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع فأخذ سكينًا فجز بها يده فما رقأ الدم حتى مات، قال تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة) [3] .

فهذا المنتحر قد جزع من الجرح وضجر وفر من الألم والأذى الذي لحق به، فلم يصبر فتعجل وقتل نفسه ليخلصها من ألم الدنيا، فكان جزاؤه أن حرم الله عليه الجنة.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار) [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت