الصفحة 15 من 50

روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار) [30] .

وقد بوب عليه البخاري رحمه الله، باب: (من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر) .

وقال ابن حجر رحمه الله: (ووجه أخذ الترجمة منه أنه سوى بين كراهية الكفر وكراهية دخول النار، والقتل والضرب والهوان أسهل عند المؤمن من دخول النار فيكون أسهل من الكفر إن اختار الأخذ بالشدة، ذكره ابن بطال ... ) ، إلى أن قال: (وقد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد) [31] اهـ.

وذكر النووي رحمه الله في الفوائد المأخوذة من غزوة ذي قرد: (ما كانت الصحابة عليه من حب الشهادة والحرص عليها، ومنها إلقاء النفس في غمرات القتال، وقد اتفقوا على جواز التغرير بالنفس في الجهاد في المبارزة ونحوها) [32] .

وقال الشيرازي رحمه الله: (ويكره الغزو بغير إذن الإمام أو الأمير من قِبَلِه، لان الغزو على حسب حال الحاجة، والإمام والأمير أعرف بذلك، ولا يحرم لأنه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس، والتغرير بالنفس يجوز في الجهاد) [33] اهـ.

وهذا هو الوجه الثاني من الأوجه الدالة على جواز العمليات الاستشهادية، لأن غاية ما فيها إهلاك النفس والتغرير بها في سبيل الله تعالى، وهذا متفق على جوازه في الجهاد.

[30] رواه بألفاظ متقاربة البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأحمد.

[31] فتح الباري: 12/ 330.

[32] شرح النووي على صحيح مسلم: 12/ 186 - 187.

[33] المهذب: 2/ 229، راجع: 237، روضة الطالبين: 10/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت