صومعتك من ذهب، قال: لا. أعيدوها من طين كما كانت، ففعلوا. وبينا صبيّ يرضع من أمّه، فمرّ رجل راكب على دابّة فارهة وشارة حسنة، فقالت أمّه: اللّهمّ اجعل ابني مثل هذا، فترك الثّدي وأقبل إليه فنظر إليه، فقال: اللّهمّ لا تجعلني مثله، ثمّ أقبل على ثديه فجعل يرتضع، قال: فكأنّي أنظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السّبّابة في فمه فجعل يمصّها. قال: ومرّوا بجارية وهم يضربونها ويقولون: زنيت، سرقت، وهي تقول: حسبي اللّه ونعم الوكيل، فقالت أمّه: اللّهمّ لا تجعل ابني مثلها، فترك الرّضاع ونظر إليها، فقال: اللّهمّ اجعلني مثلها، فهناك تراجعا الحديث. فقالت: حلقى مرّ رجل حسن الهيئة فقلت: اللّهمّ اجعل ابني مثله، فقلت: اللّهمّ لا تجعلني مثله، ومرّوا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون زنيت، سرقت، فقلت: اللّهمّ لا تجعل ابني مثلها، فقلت: اللّهمّ اجعلني مثلها، قال إنّ ذاك الرّجل كان جبّارا، فقلت: اللّهمّ لا تجعلني مثله، وإنّ هذه يقولون لها زنيت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، فقلت: اللّهمّ اجعلني مثلها») *
11 -* (عن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لو أنّكم توكّلتم على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا وتروح بطانا» ) *
12 -*(عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «عرضت عليّ الأمم،
فرأيت النّبيّ ومعه الرّهيط، والنّبيّ ومعه الرّجل والرّجلان، والنّبيّ ليس معه أحد. إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنّهم أمّتي، فقيل لي: هذا موسى صلّى اللّه عليه وسلّم وقومه ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمّتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب. ثمّ نهض فدخل منزله فخاض النّاس في أولئك الّذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلّهم الّذين صحبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقال بعضهم فلعلّهم الّذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا باللّه، وذكر أشياء، فخرج عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «ما الّذي تخوضون فيه؟» فأخبروه. فقال: «هم الّذين لا يرقون ولا يسترقون، ولا يتطيّرون وعلى ربّهم يتوكّلون» . فقام عكّاشة بن محصن، فقال: ادع اللّه أن يجعلني منهم. فقال: «أنت منهم» ، ثمّ قام رجل آخر فقال: ادع اللّه أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكّاشة» )* «4» .
يحب المحسنين
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
الإحسان لغة:
ضدّ الإساءة، والمحاسن في الأعمال: ضدّ المساويء. وقوله تعالى وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (الرعد/ 22) ، أي يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سيّء غيرهم.
وحسّنت الشّيء تحسينا: زيّنته، وأحسنت إليه وبه،
الإحسان اصطلاحا: الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك