••القسم الثاني من المقدمة:
أنت في موطن شبهة، وأنصح أن تستبرئ لدينك وعرضك وتبتعد عن موضع الشبهة، فهذا الكلام لو صدر من غيرك ممن هو في غير مكانك وموقعك لكان غير مقبول، ولكنه منك مرفوض مرَّتين.
أولًا: لمخالفته من الناحية الشرعية.
وثانيًا: لما فيه من مظنة الشبهة واختلال القصد منه وذلك كالتالي:
1 -أنت موظف لدى الحكومة وتتقاضى راتبًا، ونظرًا لموقعك ومسئوليتك هذه فأنت في شبهة؛ لأن هذه الكلمة تتوافق مع مطالب الحكام الآن، حيث أن الإخوة المجاهدين أصبحوا يهددون عروش هؤلاء الحكام السعوديين، الذين يخشون منهم، بينما في الجهاد الأفغاني كانت مصلحة الحكومة السعودية إرسال الإخوة المجاهدين إلى هناك، فكانت الفتوى بوجوب ذلك، وأنه فرض عين لا يُستأذن فيه الوالدان ولا الغرماء.
[وذلك شرحه يطول وهو معروف ولكن نشير إليه بسرعة، حيث أن أمريكا كانت تريد تحطيم الاتحاد السوفيتي فدعمت الجهاد الأفغاني لاستنزافه، وكما هي عادتها طلبت أمريكا من حلفائها أو عملائها تحمُّل جزء من ذلك، فطلبت من السعودية الدعم بالأموال والأفراد للجهاد الأفغاني، وكما حدث من قبل عندما طلبت المخابرات الأمريكية C.I.A من السعودية تحمُّل جزء من ميزانية ثوار الكونترا في نيكارجوا، عندما رفض الكونجرس الأمريكي دفعها لما اشتهر عن الثوار من الفساد، فقام ملك السعودية بالالتزام بذلك للرئيس الأمريكي، وقامت السعودية بالدفع بل وبزيادة حصتها في دعم الثوار الكفار الفاسدين فيما عرف بفضيحة (إيران جيت) أو (إيران - كونترا) . ما يُظهر أن الأمر عند الحكام السعوديين لا يحكمه الدين والشرع ونصرة المسلمين المجاهدين بقدر ما يحكمه طاعة أوامر المشركين في أمريكا والالتزام بتعليماتها. وهذا يفسر عدم دعم حركات الجهاد في مناطق أخرى من العالم مثل الصين والهند والفلبين وتايلند والأوجادين. وكل ذلك موجود وثابت بوثائق تحقيق الكونجرس في الفضيحة، وإذا كنت لا تعلمه فيمكن زيادة بيانه فيما بعد حتى لا نطيل.
ولتحقق السعودية طلبات أمريكا ولا تتحمل ذلك من الأموال الحكومية التي تحت يد الحكام، أعطت الضوء الأخضر للإفتاء بوجوب الجهاد في أفغانستان، وهي فتوى صحيحة، كما هي الآن في العراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان والشيشان والفلبين وكافة بلاد المسلمين، فقام التجار وعوام المسلمين بالإنفاق في ذلك، فوفرت الحكومة السعودية أموالها