الموضوع الثاني
لماذا تنكر على من يذهب للجهاد؟
سنحاول هنا سرد بعض ما ذكرته ومناقشة ذلك باختصار.
أولًا: المفاسد:
ذكرت في كلمتك:"وقد ترتب على عصيان هؤلاء الشباب لولاتهم و لعلمائهم وخروجهم لما يسمى بالجهاد في الخارج مفاسد عظيمة".
ثم ذكرت أربع نقاط.
وبداية نقول لك أن من ذكرت ليسوا ولاتهم ولا علماءهم، فإن وليي هو من بايعته، وعالمي هو من اتبعته، ولكن أن يفرض أحد نفسه عليّ على أنه عالمي وشيخي وأنه ولي أمري وأنا لا أعترف به فهذا شيء عجيب، وهذه النقطة سيأتي ذكرها بالتفصيل فيما بعد -إن شاء الله- ونحن نختلف معك في جميع النقاط التي ذكرت وسنناقشها واحدة واحدة، ولكننا نبين لك أن هذه الأمور ليست مفاسد، إنما المفاسد هي الأمور قطعية الفساد ولا خلاف على شرها وضررها، فإن هؤلاء الشباب يختلفون معك في اجتهادك في هذه الأمور: (العمليات الاستشهادية [والتي خالفك فيها أكثر العلماء] - طاعة هؤلاء الحكام - تقديم طاعة الحاكم على طاعة الله - أو طاعته في المعصية وترك الواجب - منع الجهاد في حالة خلو الزمان من إمام عام للمسلمين ومنع المسلمين ممن هم خارج سلطان أمير محدود الولاية أو المسلمين في دار الحرب من جهاد الكفار - ومنع جهاد الرجل وحده والجماعة قليلة العدد) .
وكل هذه المسائل سنحاول أن نناقشها كل واحدة على حدة، ولكن المهم هنا أن هؤلاء المجاهدين يختلفون معك في الاجتهاد، واجتهادهم له مستند معتبر من الشرع، بل هو أقوى من اجتهادك في هذه المسائل فيما يرون ونرى، فلا يحق لك أن تنكر عليهم وتعتبر عملهم من"المفاسد العظيمة"لأنه لا إنكار في المسائل الخلافية.
ثانيًا: إن القتل في الجهاد ليس بمفسدة معتبرة، بل هو مصلحة لما فيه من نصرة الدين، وكذا تحمل الأذى أو الضيق أو ضياع الأموال.
فإن ما ذكرته من إحراج البلاد، هذا ليس بشيء على الإطلاق ولا يجوز ذكره.