الموضوع الأول
إذا كانت كلمتك هذه نصيحة، ألم يكن من الأوجب والأولى أن تنصح أصحاب المعاصي التي لا خلاف عليها قبل أن تنصح أصحاب الطاعة (الذين يقومون بأهم فروض الأعيان بعد التوحيد، المقصر فيه والمتروك في زماننا الحالي) بترك عملهم الصالح لبعض الشبهات التي ذكرتها، والتي سنحاول إزالتها -بعون الله تعالى-.
وهذه المعاصي التي لم تُصدر نصيحة بتركها هل خفيت عليك؟ وهل يجوز لمن تصدى للإفتاء للمسلمين أن يجهل ما لا يخفى عن الصغير والكبير والعالم والجاهل وظهر وانتشر وأُعلن.
وإن كنت تعلم بها فلماذا لم تنصح بتركها؟ هل مجاملة للحكومة وأهل المعاصي، أم خوفًا من بطشها الذي أمِنته في مهاجمة المجاهدين.
ونذكر بعضًا من هذه المعاصي لبيان الفرق بينها وبين ما نصحت بتركه.
1 -الربا في جميع البنوك السعودية، ومنع التصريح بإقامة بنوك إسلامية حتى لا ينفضح عور الربا في باقي البنوك، ووصل الأمر للحجر على أحد مؤسسي تلك البنوك الربوية عندما أراد أن يتوب من الربا. وهل لم يصل لعلمك هذا الأمر الذي لا تخلو مدينة في السعودية منه أم تسكت عن ذلك؟ وهذا ليس وقوعًا في جريمة الربا، بل هو تشريع وتنظيم وإباحة للربا تنظمه الحكومة وتعطي تصاريح به.
2 -إدخال المشركين وقواتهم بلاد المسلمين وجزيرة العرب واحتلالهم لبعض بلاد المسلمين (حيث يوجد نحو 40 ألف عسكري أمريكي في دول الخليج الستّ، هذا بخلاف العراق) . والاحتجاج بدعوى أنه تم الاستعانة بالمشركين لدفع خطر صدام حسين كلام ساقط ودعوى باطلة، لأن الموضوع من بدايته أن السعودية ودول الخليج هي التي دفعت وموّلت صدام لحرب إيران، تنفيذًا لتعليمات دول الغرب المشركة وتنفيذًا لسياسة أمريكا التي أعلنتها وزيرة الخارجية في ذلك الوقت (مادلين أولبريت) وأسمتها سياسية (الاحتواء المزدوج) ، و تقصد بها تشجيع الصراع بين العراق وإيران لاستنزاف قوى الطرفين. وبعد انتهاء الحرب وخروج العراق مدمر البنية التحتية، أراد صدام استمرار الدعم المالي من دول الخليج لإعادة تعمير بلاده، ولكن دول الخليج والتي كانت تدفع تنفيذًا لأوامر وتعليمات المشركين في الحرب لم يعد هناك ما يلزمها بالدفع؛ لأن التعليمات الصادرة من دول الكفر بالغرب كانت الدفع لاستمرار الصراع، وبعد انتهائه لم تعد هناك تعليمات، ونسوا أو تناسوا أخوة الإسلام والعروبة التي كانوا يتغنون بها، وكذا لم تُجدِ حتى الشهامة أو المروءة، فهم الذين ورطوا صدام