الصفحة 2 من 13

أولًا: منشأ هذا المال وحكم دخوله في الحوز:

ينشأ هذا المال من الإيداعات التي تقوم بها البنوك الإسلامية لدى البنوك التقليدية الربوية لتيسير أعمال حرفانها. وقوانين العمل المصرفي توجب أن المودع يستحق فائضا عن كل وديعة مقدر بنسبة قيمة المال. والمدة التي قضاها في خزائن البنك الربوية.

كما ينشأ عن الإيداعات التي تقوم بها الشركات المسندة بالنسبة لمؤسسات إعادة التأمين الإسلامي.

هذه قواعد التعامل لدى المؤسسات التي لا تلتزم بالشريعة الإسلامية سواء أكانت في البلدان المسلمة أم في غيرها. أنه من حيث الأصل يكون حكم التعامل على أساس استحقاق المؤسسة الإسلامية لكراء المال الذي هو مودع اختيارا أو جبرا الحرمة لا شك في ذلك. لأنه وان كانت المؤسسة الإسلامية لا تدخل على اشتراط الربا، إلا أن المعروف عرفا كالمشروط في العقد. ولذا كان المقدم في البحث النظر في طريقة تخريج التعامل مع هذه المؤسسات الربوية على وجه شرعي.

إن الوضع المالي والاقتصادي تتبعه مشاكل على حسب ما هو عليه من قوة أو ضعف. فإذا كان الاقتصاد قويا فله مشاكله. وإذا كان ضعيفا فله مشاكله. والاقتصاد الإسلامي قد ضعف ضعفا جعله مهمشا في الدورة النشيطة للعالم. لقد قامت الدلائل المتكاثرة أن العالم الإسلامي أضعف من أن يستقل باقتصاده. فما فرض من حصار اقتصادي على بعض الدول كشف عن حقيقة (هي عدم قدرة اقتصاد البلدان الإسلامية على الاستقلال عن الدورة العالمية) .

وهذا ما ما نبه إليه الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور لما قال:"وقد قضى المسلمون قرونا طويلة لم يروا أنفسهم فيها محتاجين إلى التعامل بالربا، ولم تكن ثروتهم أيامئذ قاصرة عن ثروة بقية الأمم في العالم، أزمان كانت سيادة العالم بيدهم، أو أزمان كانوا مستقلين بإدارة شؤونهم. فلما صارت السيادة العالم بيد أمم غير إسلامية، وارتبط المسلمون بغيرهم في التجارة والمعاملة، وانتظمت سوق الثروة العالمية على قواعد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت