الصفحة 4 من 13

يكون الذي أخرج هو الحلال، والذي بقي هو الحارم. وهذا غلو في الدين؛ فإن كل ما لم يتميز فالمقصود مته ماليته لا عينه ولو تلف لقام المثل مقامه" (4) ."

ولذا فإنه إذا كان المتعامل فردًا فالواجب عليه أن يحتاط بالايصاء إلى ورثته أن لا يرثواعنه المقدار الناشئ عن الربا.

ثالثًا: مال هذه المقادير الربوية:

الحل الأول: أن يتنازل عنها فيسلمها للمؤسسة الربوية. هذا الحل فيه أمران كلاهما سيء.

أولهما: أن البنك الذي تنازل له يقيد في حسابه أن المتنازل قد منح البنك المقدار الربوي ويحسب على أنه تبرع على البنك الربوي بمقدار من المال هو ماله بعد أن دخل في حسابه. لأن تنازله لا يلغي من حساب البنك استحقاق صاحبه للربا وتصرفه فيه. ولما حرم الربا فإنه حرام إدخاله في ذمة المسلم سواء انتفع به لذاته أو وهبه ومكن منه غيره.

وثانيهما: أن تنازل صاحب الحساب المسلم للبنك الربوي فيه تقوية لهذه المؤسسات الربوية التي نهينا عن مساعدتها.

الحل الثاني: أن يتسلم ما قيد في حسابه من ربا فرارا من الإثم المذكور سابقا.

ولكنه هنا يقع في محذور آخر، وهو أخذه للربا. لأن الربا من أكل المال بالباطل والحل الإسلامي هو أن يعود هذا المال لأصحابه الذين دفعوه. والبنك الربوي ليس هو دافع الربا. ولكن الربا أخذ من المتعاملين معه. ويستحيل على المسلم أو المؤسسة الإسلامية أن تعرف الذين أخذت منهم الزيادة الربوية فهل يتلفه ليبرئ نفسه من الحرام؟

إنه لا يجوز شرعا إتلاف المال المحترم العين. والذهب والفضة والأوراق النقدية مال محترم العين. وإنما يتلف ما هو محرم الانتفاع به كالخمر.

ولما كان تركه لما هو مقيد في حسابه من الأموال الربوية للبنك محظورا، وكان أخذه للانتفاع به محرما، وإتلافه محرما أيضا. فما هو الطريق الذي يخرجه من دائرة الإثم إلى مستقر الحلال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت